﴿إِن يوحى إِلَىَّ إِلَاّ أنما أنا نذير مبين﴾ اعتراض وسط بين إجمال اختصامِهم وتفصِيله تقريراً لثُبوتِ علمه ﵊ وتعييناً لسببه إلَاّ أنَّ بيانَ انتفائِه فيما سبق لمَّا كانَ منبئاً عن ثبوتِه الآن ومن البيِّن عدمُ ملابستِه ﵊ بشئ من مباديه المعهودةِ تعين أنَّه ليس إلا بطريقِ الوحي حتما فجعل ذلك أمراً مسلَّم الثُّبوتِ غنيّاً عن الإخبارِ به قَصْداً وجعل مصبَّ الفائدةِ والمقصودَ إخبارَ ما هو داعٍ إلى الوحيِ ومصحِّحٌ له تحقيقَا لقوله تعالى إِنَّمَا أَنَاْ مُنذِرٌ في ضمن تحقيقِ علمهِ ﵊ بقصَّة الملأ الأعلى فالقائمُ مقامَ الفاعلِ ليُوحى إمَّا ضميرٌ عائدٌ إلى الحال المقدر أو ما يعمُّه وغيرَه فالمعنى ما يُوحى إلى حالِ الملأ الأعلى أو ما يوحى إلي ما يُوحى من الأمورِ الغيبيَّةِ التي من جُملِتها حالُهم إلَاّ لأنما أنا نذيرٌ مبين من جهته تعالى فإنَّ كونَه ﵊ كذلك من دَوَاعي الوحي إليه ومن موجباتِه حتماً وأمَّا أنَّ القائمَ مقامَ الفاعلِ هو الجارُّ والمجرورُ أو هو أنما أنا نذير مبين بلا تقدير الجارِّ وأنَّ المعنى ما يُوحَى إليَّ إلَاّ للإنذارِ أو ما يوحى إلي إلا أنْ أنذر وأبلغَ ولا أفرِّط في ذلك كما قيل فمع ما فيه من الاضطرارِ إلى التَّكلُّفِ في توجيه قصرِ الوحي على كونِه للإنذارِ في الأوَّلِ وقصره على الأنذارِ في الثَّاني فلا يساعدُه سِباقُ النظم الكريم وسياقه كيف لا والاعتراضُ حينئذٍ يكون أجنبيّاً ممَّا توسَّط بينهما من إجمالِ الاختصامِ وتفصيلِه فتأمَّلُ والله المرشدُ وقرئ إِنَّما بالكسرِ على الحكايةِ وقولُه تعالَى
Kitab: Tafsiru Abi Su'ud · Pengarang: أبو السعود
Baca Juz 7, halaman 235
Rujukan halaman ini: تفسير أبي السعود = إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم، ج 7، ص 235 (SanadKitab #1429, hlm. urut 5967)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.