متعاكسان فيما ذكرنا من الدلالة.
الوجه الثالث من الفرق بينهما: أن "إن" لا يعلق (١) عليها إلا المشكوك، وأما "إذا" فيعلق (٢) عليها المعلوم والمشكوك (٣).
فتقول (٤): إن جاء زيد فأكرمه؛ [لأن مجيء زيد مشكوك فيه، ولا تقول: إن طلعت الشمس فأتني, لأن طلوع الشمس معلوم الوقوع، وتقول: إذا جاء زيد فأكرمه] (٥) وتقول أيضًا (٦): إذا طلعت الشمس فأتني.
فإذا تبين لك أن "إن" تختص بالمشكوك (٧) الوقوع دون المعلوم الوقوع: فانظر ما معنى (٨) "إن" الواقعة في القرآن في كثير من الآيات؟ (٩) فكيف يقال: هي للشك مع أن الله تعالى [عالم بجميع الأشياء دون شك؟ كقوله تعالى مثلاً: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا﴾ (١٠) , فإن هذا خطاب مع