وَالأَرَضُونَ السَّبْعُ وَأَطْبَاقُ جَهَنَّمَ وَدَرَجَاتُ الْجَنَّةِ وَسُتُورُ الْحُجُبِ وَالنُّورِ وَالْبِحَارِ وَالْجِبَالِ الَّتِي فِي عِلِّيِّينَ وَجَمِيعُ الْخَلْقِ وَالْخَلِيقَةِ إِلَى عَرْشِ الرَّحْمَنِ؛ كَحَلَقَةٍ صَغِيرَةٍ مِنْ حَلَقِ الدِّرْعِ فِي أَرْضِ فَلاةٍ وَاسِعَةٍ فَيْحَاءَ لَا يُعْرَفُ أَطْرَافُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا، وَهَكَذَا يَنْبَغِي لِمَقَامِ رَبِّ الْعِزَّةِ أَنْ يَكُونَ عَظِيمًا لِعَظِيمِ رُبُوبِيَّتِهِ وَهُوَ كَذَلِكَ وَأَجَلُّ وَأَعْظَمُ وَأَعَزُّ وَأَكْرَمُ وَأَفْضَلُ وَأَمَرْهُ فَوْقَ وَصْفِ الْوَاصِفِينَ وَمَا تَلْهَجُ بِهِ أَلْسُنُ النَّاطِقِينَ فَلَمَّا أُسْرِيَ بِي إِلَى الْعَرْشِ وَحَاذَيْتُ بِهِ وَدُلِّيَ لِي رَفْرَفٌ أَخْضَرُ لَا أُطِيقُ صِفَتَهُ لَكُمْ فَأَهْوَى بِي جِبْرِيلُ فَأَقْعَدَنِي عَلَيْهِ ثُمَّ قَصَّرَ دُونِي وَرَدَّ يَدَيْهِ عَلَى عَيْنَيْهِ مَخَافَةً عَلَى بَصَرِهِ أَنْ يَلْتَمِعَ مِنْ تَلأْلُؤِ نُورِ الْعَرْشِ، وَأَنْشَأَ يَبْكِي بِصَوْتٍ رَفِيعٍ وَيُسَبِّحُ اللَّهَ تَعَالَى وَيَحْمَدُهُ وَيُثْنِي عَلَيْهِ فَرَفَعَنِي ذَلِكَ الرَّفْرَفُ بِإِذْنِ اللَّهِ وَرَحْمَتِهِ إِيَّايَ وَتَمَامِ نِعْمَتِهِ عَلَيَّ إِلَى قُرْبِ سَيِّدِ الْعَرْشِ إِلَى أَمْرِ عَظِيمٍ، لَا تَنَالُهُ الأَلْسُنُ وَلا تَبْلُغُهُ الأَوْهَامُ، فَحَارَ بَصَرِي دُونَهُ حَتَّى خِفْتُ الْعَمَى فَغَمَّضْتُ عَيْنَيَّ وَكَانَ تَوْفِيقًا مِنَ اللَّهِ فَلَمَّا غَمَّضْتُ بَصَرِي رُدَّ إِلَيَّ بَصَرِي فِي قَلْبِي فَجَعَلْتُ أَنْظُرُ بِقَلْبِي نَحْوَ مَا كُنْتُ أَنْظُرُ إِلَيْهِ بِعَيْنَيَّ نُورًا يَتَلأْلأُ نُهِيتُ أَنْ أَصِفَهُ لَكُمْ مِنْ جَلالِهِ فَسَأَلْتُ رَبِّي أَنْ يُكْرِمَنِي بِالثَّبَاتِ لِرُؤْيَتِهِ بِقَلْبِي كَيْ أَسْتَتِمَّ بِهَا نِعْمَتَهُ فَفَعَلَ ذَلِكَ رَبِّي وَأَكْرَمَنِي بِهِ فَنَظَرْتُ إِلَيْهِ بِقَلْبِي حَتَّى أَثْبَتُّهُ وَأَثْبَتُّ رُؤْيَتَهُ فَإِذَا هُوَ حِينَ كَشَفَ عَنْهُ حُجُبَهُ مُسْتَوٍ عَلَى عَرْشِهِ فِي وَقَارِهِ وَعِزِّهِ وَمَجْدِهِ وَعُلُوِّهِ، وَلَمْ يَأْذَنْ لِي فِي غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ صِفَتِهِ لَكُمْ سُبْحَانَهُ بِجَلالِهِ وَكَرِيمِ فِعَالِهِ فِي مَكَانِهِ الْعَلِيِّ وَنُورِهِ الْمُتَلأْلِئِ، فَمَالَ إِلَيَّ مِنْ وَقَارِهِ بَعْضَ الْمَيْلِ فَأَدْنَانِي، مِنْهُ فَذَلِكَ قَوْلُهُ فِي كِتَابِهِ يُخْبِرُكُمْ فِعَالَهُ بِي وَإِكْرَامَهُ إِيَّايَ ﴿ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَى وَهُوَ بِالأُفُقِ الأَعْلَى ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى فَكَانَ قَابَ قوسين أَو أدنى﴾ يغنى حَيْثُ مَالَ إِلَيَّ فَقَرَّبَنِي مِنْهُ قَدْرَ مَا بَيْنَ طَرَفَيِ الْقَوْسِ، بَلْ أَدْنَى مِنَ الْكَبِدِ إِلَى السِّيَةِ فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أوحى، قَضَى مَا قَضَى مِنْ أَمْرِهِ الَّذِي عَهِدَ إِلَيَّ، ﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَاد مَا رأى﴾ يَعْنِي رُؤْيَتِي إِيَّاهُ بِقَلْبِي، ﴿لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى﴾ ، فَلَمَّا مَالَ إِلَيَّ مِنْ وَقَارِهِ ﷾ وَضَعَ إِحْدَى يَدَيْهِ بَيْنَ كَتِفَيَّ فَلَقَدْ وَجَدْتُ بَرْدَ أَنَامِلِهِ عَلَى فُؤَادِي حِينًا وَوَجَدْتُ عِنْدَ ذَلِكَ حَلاوَتَهُ وَطِيبَ رِيحِهِ وَبَرْدَ لَذَاذَتِهِ وَكَرَامَةَ رُؤْيَتِهِ، وَاضْمَحَلَّ كُلُّ هَوْلٍ كُنْتُ لَقِيتُ وَتَجَلَّتْ عَنِّي رَوْعَاتِي وَاطْمَأَنَّ قَلْبِي وَامْتَلأْتُ فَرَحًا وَقَرَّتْ عَيْنَايَ وَوَقَعَ الاسْتِبْشَارُ وَالطَّرَبُ عَلَيَّ حَتَّى جَعَلْتُ أَمِيلُ وَأَتَكَفَّأُ يَمِينًا وَشِمَالا وَيَأْخُذُنِي مِثْلُ السُّبَاتِ وَظَنَنْتُ أَنَّ مَنْ فِي الأَرْضِ وَالسَّمَوَاتِ مَاتُوا كُلُّهُمْ لأَنِّي لَا أَسْمَعُ شَيْئًا مِنْ أَصْوَاتِ الْمَلائِكَةِ وَلَمْ أَرَ عِنْدَ رُؤْيَةِ رَبِّي أَجْرَامَ ظُلْمَةٍ، فَتَرَكَنِي إِلَهِي كَذَلِكَ مَا شَاءَ اللَّهُ، ثُمَّ رَدَّ إِلَيَّ ذِهْنِي فَكَأَنِّي كُنْتُ مستوسنا
Kitab: Tanzihusy-Syari'atil Marfu'ah · Pengarang: ابن عراق
Baca Juz 1, halaman 164
Rujukan halaman ini: تنزيه الشريعة المرفوعة عن الأخبار الشنيعة الموضوعة، ج 1، ص 164 (SanadKitab #1432, hlm. urut 162)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.