النبي ﷺ إلى الأدب فيه وأمر بالاستئذان ليستطيب به نفس أصحابه فلا يجدوا في أنفسهم من ذلك إذا رأوه قد استأثر به عليهم، أما اليوم فقد كثر الخير واتسعت الرحال وصار الناس إذا اجتمعوا تلاطفوا على الأكل وتحاضوا على الطعام فهم لا يحتاجون إلى الاستئذان في مثل ذلك إلاّ أن يحدث حال من الضيق والاعواز تدعو الضرورة فيها إلى مثل ذلك فيعود الأمر إليه إذا عادت العلة والله أعلم.
ومن باب الجمع بين الشيئين في الأكل
قال أبو داود: حدثنا سعيد بن نصير حدثنا أبو أسامة حدثنا هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة ﵂ قالت: كان رسول الله ﷺ يأكل الطبيخ بالرطب ويقول يكسر حر هذا برد هذا وبرد هذا حر هذا.
قال الشيخ: فيه إثبات الطب والعلاج ومقابلة الشيء الضار بالشيء المضاد له في طبعه على مذهب الطب والعلاج؛ ومنه إباحة التوسع من الأطعمة والنيل من الملاذ المباحة، والطبيخ لغة في البطيخ.
ومن باب الأكل في آنية
أهل الكتاب والمجوس والطبخ فيها
قال أبو داود: حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا عبد الأعلى واسماعيل عن برد بن سنان عن عطاء عن جابر قال: كنا نغزو مع رسول الله ﷺ فنصيب من آنية المشركين واسقيتهم فنستمتع بها فلا يعيب ذلك عليهم.
قال الشيخ: ظاهر هذا يبيح استعمال آنية المشركين على الاطلاق من غير غسل لها وتنظيف، وهذه الإباحة مقيدة بالشرط الذي هو مذكور في الحديث الذي يليه في هذا الباب.