وقال الباجي: الأظهر عندي من مذهب مالك وأًحابه أنه ليس بحرام لعموم الآية، قال: وإن كانت كراهة فلا اختلاف فيه.
وقال ابن عبد البر: لا أعلم خلافاً بين العلماء أن القرد لا يؤكل ولا يجوز بيعه؛ لأنه لا منفعة فيه. انتهى. وحكى ابن المنذر عن مالك كراهة أكل القنفذ، والصحيح في الضب الجواز؛ لما رواه البخاري ومسلم عن ابن عباس قال: دخلت أنا وخالد بن الوليد مع رسول الله ﷺ بيت ميمونة فأتى بضب محنوذ، فأهوى إليه رسول الله ﷺ بيده، فقال بعض النسوة اللاتي في بيت ميمونة: أخبروا رسول الله ﷺ بما يريد أن يأكل، فرفع رسول الله ﷺ يده، فقلت: أحرام هو يا رسول الله؟ فقال: "لا ولكنه لم يكن بأرض قومي، فأجدني أعافه"، قال خالد: فاجتررته فأكلته والنبي ﷺ ينظر.
والمحنوذ: المشوي. وفي بعض طرق مسلم أنه قال: "لا أدري لعله من القرون التي مسخت".
ومن هنا تعلم أن الصحيح في جميع ما ذكره المصنف الإباحة؛ لأنه ﷺ علل ذلك بقوله: "لعله من القرون التي مسخت". وأكل بحضرته، ولأن الله تعالى لما مسخه زالت حرمته، ولا تبعد الكراهة على أصل المذهب مراعاة للخلاف.
وَفِي الْبِغَالِ وَالْحَمِيرِ التَّحْرِيمُ وَالْكَرَاهَةُ، وَفِي الْخَيْلِ ثَالِثُهَا: الْجَوَازُ، وَاسْتَدَلَّ مَالِكٌ عَلَى الْمَنْعِ بقَوْلِهِ تَعَالَى: ... ﴿لِِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً﴾ ....
المشهور في البغال والحمير المنع، والكراهة أيضاً مروية عن مالك.
الطرطوشي: وانعقد مذهب مالك- في إحدى الروايتين وهي رواية العراقيين- أن من الفيل إلى النملة عدا ما استثنته الآية إما مكروه أو مباح، ونحو هذه العبارة نقلها صاحب البيان عن ابن بكير.