خليل: ورأيت ابن بطال حكى في باب الأيمان عن عائشة ﵂ مثل ما حكاه المصنف، ولفظه: وروي عن ابن عباس أن لغو اليمين: أن يحلف الرجل على الشيء يعتقد أنه كما حلف عليه، ثم يوجد على غير ذلك، وروي هذا القول عن عائشة ﵂ ذكره ابن وهب عن عمر بن قيس عن عطاء عن عائشة ﵂.
ابن عبد السلام: ولم يوجد لها كقول مالك بعد البحث عنه. ابن راشد: وإن كان ذلك مروياً عنها فيحمل لفظه على ظاهره، وإلا حمل أن فيه إضماراً؛ أي: وعن الأشياخ في تفسير قول عائشة ﵂ القولان.
وقوله: (مَاضَياً أَوْ مُسْتَقْبَلاً) مثال الماضي: والله ما جاء زيد، وهو يعتقد ذلك. ومثال المستقبل: والله ما يأتي زيد غداً، وهو يعتقده. وعبر المصنف بالاعتقاد ومالك في الموطأ وابن القاسم باليقين، والظاهر أن المراد بهما واحد. وقال بعض البغداديين: اللغو: أن يحلف على الشيء يظنه. ابن يونس: يريد بالظن هنا اليقين، وهو يرجع إلى قول مالك.
ولاَ فِي الْغَمُوسِ؛ وَهِيَ الْيَمِينُ عَلَى مَا يَعْلَمُ خِلافَهُ
أي: ولا كفارة في الغموس، وسواء تعلقت بالماضي أو بالمستقبل، فالماضي واضح، والمستقبل كما لو كانت يمينه على ما لا يصح وجوده، أو قد علم أنه لا يوجد كقوله: والله لأقتلن فلاناً غداً، ولان قد علم أنه ميت، أو لأطلقن النساء اليوم، أو لا تطلع الشمس. ولم يجزم التونسي بحصولها في المستقبل بل قال: الأشبه أنها غموس. ومثل بما ذكرناه ابن عبد السلام: وأكثر كلام الشيوخ يقتضي انحصار اللاغية في الماضي والحال وأنها لا تتناول المستقبل، وذكر أيضاً عن بعض الشيوخ حصر اليمين الغموس في الماضي. وقيل لها: غموس؛ لأنها تغمس صاحبها في النار، وقيل: في الإثم، وهو الأظهر لأنه سبب حاصل.
مالك: وهي أعظم من أن تُكفَّر. ابن حبيب: وهي من الكبائر.