ولا إشكال في عدم الحلية في النكاح الذي يفسخ قبل الدخول وبعده، وأما ما يفسخ قبل البناء فقط، فقال الباجي: إن وطاء بعد المرة الأولى وقع به الإحلال، وأما أول وطء وهو الذي يفوت به النكاح فلم أر فيه نصًا، وعندي أنه يحتمل الوجهين: الإحلال وعدمه. ولعله أشار إلى الخلاف المعلوم، هل النزع وطء أم لا؟ ودليلنا على فساد نكاح المحلل ما صححه الترمذي وخرجه أبو داود والنسائي وابن ماجه وأحمد في مسنده: "لعن الله المحلل والمحلل له"، وخرج الدارقطني وابن ماجه عن مشرح بن هاعان عن عقبة بن عامر قال: قال رسول الله ﷺ: "ألا أخبركم بالتيس المستعار. قالوا: بلى. قال: هو المحلل. ثم قال: لعن الله المحلل والمحلل له".
عبد الحق: وإسناده جيد. ولا يقال أنه ﷺ سماء محللاً، لأنا نقول إنما سماه على زعمهم.
وَالْمُعْبَبَرُ نِيَّةُ الْمُحَلَّلِ لا الْمَرْأَةِ
وإنما اعتبرت نية المحلل لأن الطَّلاق بيده، وهذا هو المعروف. وفي الطرر: إذا نوى الإحلال من غير شرط لم تحل عند مالك، وأحلها ذلك عند غير واحد من أصحابه، وهو قول سالم والقاسم وأبي الزناد ويحيى بن سعيد قالوا كلهم: يجوز للرجل أن يتزوجها ليحلها إذا لم يعلم الزوجين وهو مأجور، ونحوه في الزاهي لابن شعبان. انتهى. وقال صاحب الكافي: وقد قيل: ينبغي للأول إذا علم أن الناكح لها لذلك تزوجها، أن يتنزه عن مراجعتها، وكذلك المرأة إذا اشترطت ذلك أو نوته، وقد قيل: إذا علم أحد الثلاثة بالتحليل فسخ النكاح وهذا شذوذ. وفي المتيطية: إن نوى الناكح الإحلال للأول لم تحل له، وعوقب هو ومن علم بذلك من الزوجة والولي والشهود.
ابن حبيب: وإن تزوجها فإن أعجبته أمسكها، وإلا كان احتسب تحليلها للأول لم يجز ولا تحل للأول لما خالط نكاحه إياها من نية التحليل.