ابن يونس: وأما ابتداء الحجر على السفيه فلا يبتدأ ذلك باتفاق، واعترضه ابن عبد السلام وقال: ليس متفقاً عليه، فقد حكى ابن شعبان في التحجير على الفاسق لفسقه قولين، غير أن الظواهر دالة على عدم الحجر؛ لأنه ﵊ والخلفاء بعده أقاموا الحدود على من وجبت عليه، ولم يحجروا عليه، وحكى اللخمي في الحجر على من يخدع في البيوع قولين:
أولهما: لا يحجر عليه؛ لقوله ﷺ لمن كان يخدع فيها: «إذا بعت فقل لا خلابة».
والثاني: لابن شعبان: يحجر عليه، ما لم يتبين رشد اليتيم بدخوله الأسواق ومخالطته لغيره في الشراء والبيع، فيعرف رشده بأن ينكر على المغبون [ويغبط] الحافظ لماله ويصوب فعله.
اللخمي: واختلف هل يبتلى بشيء من ماله فيدفع إليه، وظاهر ما في المدونة في كتاب المديان المنع؛ لأنه قال: إذا فعل ذلك الولي فلحقه دين لم يلحق ذلك الدين المال الذي في يده ولا الذي في يد وصيه. وأجاز ذلك غيره، وقال: يلحق ذلك الدين في المال الذي في يده، وقاله الشيخ أبو محمد وعبد الوهاب.
عياض: وعلى قوله: (إنه لا يعطى الصغير) لا يعطى البالغ السفيه أيضاً؛ لأن العلة كونه مولى عليه، هذا معنى كلامه، وفي كتاب الوصايا من المدونة مثل قول الشيخ أبي محمد؛ لقوله: (وإذا أذن للصبي أن يتجر جاز)، وعليه فالبالغ السفيه أولى، وفي المسألة ثالث بالجواز في السفيه البالغ دون الصغير، وقال أبو عمران: إنما يجوز في الصغير بشرط أن يطلع الوصي عليه من يعنيه في تصرفه وإلا فهو ضامن، ابن الهندي: وإنما يختبره إذا علم منه خيراً، قيل: الشرط أن يختبره باليسير كالخمسين ديناراً أو الستين؛ أي في حق من يليق به ذلك.