وَلَوِ اشْتَرَطَ رَبُّهُ أَنْ يَعْمَلَهُ لِنَفْسِهِ فَفِي الْمُوْطَأِ: لا يَصْلُحُ؛ لِنَيْلِهِ سَقْيَ الْعَامِلِ، وَقِيلَ: يَجُوزُ ..
هذا هو الوجه الثالث: وقوله: (لِنَيْلِهِ سَقْيَ الْعَامِلِ) أي: لأن سقي العامل ينال البياض، وذلك زيادة اشترطها رب المال على العامل.
ابن عبد السلام: وروي في القول الثاني: إن العامل لا يتكلف لذلك زيادة في العمل؛ لأنه إنما سقى شجرة، وإنما ينتفع به البياض بعد ذلك كالذي ينتفع به الجار ونحوه.
ابن راشد: ولم أر أن هذا القول معزو.
ابن حبيب: ويجوز لربه الاشتراط إذا كان العامل لا يسقيه، كما إذا كان يعالج وهذا ينبغي أن يكون تقييداً لما في الموطأ.
تنبيه:
سكت المصنف على الوجه الرابع، وهو أن يشترطه العامل ولا خلاف في جوزاه، والمشهور جواز إلغائه للعامل إذا كان ثلثاً لجميع الثمرة. وقال ابن عبدوس: لا يجوز إلا أن يكون تبعاً لنصيب العامل، ونص مالك في المدونة وغيرها على أن إلغاءه هو المطلوب هنا، ولفظه في المدونة: مالك: وأحب إلينا أن يلغى البياض، فيكون للعامل وهو أصله.
صاحب النكت: فإن اعترض معترض، وقال: أليس قد ساقى ﵊ أهل خيبر على شطر ما يخرج من حب أو تمر.
فلم يستحق مالك إلغاء البياض، ولم يستحب ما في الحديث من كونه بينهما، فالجواب أنه جاء في حديث آخر: أنه إنما ساقاهم على النخل خاصة، وترك لهم بياض النخل، فاستحب مالك هذا إذ في كون ذلك بينهما كراء الأرض بما يخرج منها.