وقوله: (غَيْرَ مَحْدُودٍ) أي: في زنى ولا غيره.
وفي كتاب أصبغ: ويستقضى المحدود في الزنى والقذف، والمقطوع في السرقة إذا كان اليوم مُرْضِيَاً.
وجوز أصبغ حكمه فيما حد فيه، ومنعه سحنون قياساً على الشهادة.
(حَلِيماً) أي: على الخصوم، وَمِنْ حلمه أن يسمع الكلام الذي لا يفيد إلا أن تنتهك حرمة الشرع، فيكون انتصاره لغيره، وبذلك تتم مهابته التي هي أحد صفات الكمال.
(مُسْتَشِيراً) أي: لأهل العلم؛ لأنه أهون له على حصول الصواب.
المازري: وأغلى الشافعي في هذا، وقال: يجمع المخالفين له في المذهب ويشاورهم؛ لأ، كل من انتحل مذهباً وتفرد للذب عنه كل خاطره في الإكثار من الأدلة عليه.
وقوله: (لا يُبَالِي لَوْمَةَ لائِمٍ) الظاهر أن هذا راجع إلى الوصف الأول؛ لأن الخوف من لومة اللائم راجع إلى الفسق.
وقوله: (سَلِيماً مِنْ بِطَانَةِ السُّوءِ) لأن السلامة منها رأس كل خير، وكثيراً ما يؤتى على أهل الخير من جهة قرنائهم السوء. والبطانة: هم الأصحاب.
(غَيْرَ زَائِدٍ فِي الدَّهَاءِ) هكذا وقع في بعض النسخ، ووقع في بعضها: (وغيره) بواو العطف؛ ليكون معطوفاً على مقدر؛ أي: فَطِنَاً وغير زائد في الدهاء؛ لأن ذلك يحمله على الحكم بالفراسة وتعطيل الطرق الشرعية مِنْ البينة والأيمان.
فَقَدْ عَزَلَ عُمَرُ ﵁ زِيَاداً لِذَلِكَ
هذا استدلال منه على ما ذكره أنه لا يكون القاضي زائداً في الدهاء، ويقال: إن عمر قال لزياد لما عزله: كرهت أن أحمل الناس على فضل عقلك. والله أعلم بصحة هذا، وما