والأسير، وهو ظاهر فعل عليٍّ ﵁، ولم يفرِّق بين أن تكون لهم فئة أَوْ لا، واحتجَّ الشافعي لذلك قال (١) : «يقول الله ﷿ في الفئة الباغية: ﴿ ... حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِن فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ﴾ [الحجرات: ٩] ، ولم يستثنِ الله -تعالى-، فسواءٌ كانت للذي فاء فئةٌ، أو لم تكن، فمتى فاء -والفيئة: الرجوع-؛ لم يحلَّ دمه» .
قال أبو بكر بن المنذر (٢) : «وقد رُوينا في هذا الباب حديثاً مرفوعاً، في إسناده مقال، ولو كان صحيحاً كانت فيه حجة لمن قال هذا القول» ، وذكر بإسناده، عن كوثر بن حكيم، عن نافع، عن ابن عمر، أن النبي ﷺ قال لرجل: «هل تدري كيف حكم الله فيمن بَغَى من هذه
الأمة؟ قال: لا يُجْهَز على جريحها، ولا يُطْلَب هاربها، ولا يُقْتَل أسيرها» (٣) .