Lewati ke konten

Kitab: Syarh al-Ma'alim fi Ushulil Fiqh · Pengarang: ابن التلمساني

Baca Juz 2, halaman 298

  1. الباب التاسع في القياس، وفيه مسائل
  2. المسألة الثانية

الْخَامِسُ: سُؤَالُ أَبِي الْحَسَنِ الأَشْعَرِيِّ أَنَّهُ سَأَلَ أُسْتَاذَهُ أَبَا عَلِىٍّ الْجُبَّائِيَّ عَنْ ثَلاثَةِ إِخْوَةٍ؛ أَحَدُهُمْ: كَانَ مُؤْمِنًا بَرًّا تَقِيًّا، وَالثَّانِي: كَانَ كَافِرًا شَقِيًّا، وَالثَّالِثُ: كَانَ صَغِيرًا- مَاتُوا كُلُّهُمْ عَلَى ذلِكَ، فَكَيفَ حَالُهُمْ؛ فَقَال الْجُبَّائِيُّ: أَمَّا الزَّاهِدُ فَفِي الدَّرَجَاتِ، وَأَمَّا الْكَافِرُ فَفِي الدَّرَكَاتِ، وَأَمَّا الصَّغِيرُ فَمِنْ أَهْلِ السَّلامَةِ. فَقَال أَبُو الْحَسَنِ: إِنْ أَرَادَ الصَّغِيرُ أَنْ يَذْهَبَ وَيصِلَ إِلَى دَرَجَاتِ الزَّاهِدِ، هَلْ يُؤْذَنُ لَهُ فِيهِ؟ قَال الْجُبَّائِيُّ: لَا؛ لأَنَّهُ يُقَالُ لَهُ: إِنَّ أَخَاكَ إِنَّمَا وَصَلَ إِلَى تِلْكَ الدَّرَجَاتِ بِسَبَبِ طَاعَتِهِ الْكَثِيرَةِ، وَلَيسَ لَكَ تِلْكَ الطَّاعَاتُ. فَقَال أَبُو الْحَسَنِ الأَشْعَرِيُّ: فَإِنْ قَال ذلِكَ الصَّغِيرُ: التَّقْصِيرُ لَيسَ مِنِّي؛ لأَنَّكَ مَا أَبْقَيتَنِي، وَمَا أَقْدَرْتَنِي عَلَى الطَّاعَةِ؟ فَقَال الْجُبَّائِيُّ: يَقُولُ الله تَعَالى لَهُ: كُنْتُ أَعْلَمُ أَنَّكَ لَوْ بَقِيتَ، لَشَقِيتَ وَلَصِرْتَ مُسْتَحِقًّا لِلْعِقَابِ الأَلِيمِ؛ فَرَاعَيتُ مَصْلَحَتَكَ. فَقَال أَبُو الحَسَنِ: فَلَوْ قَال الأَخُ الْكَافِرُ: يَا إِلهَ الْعَالمِينَ، كَمَا عَلِمْتَ حَالهُ، فَقَدْ عَلِمْتَ حَالِي؛ فَلِمَ رَاعَيتَ مَصْلَحَتَهُ دُونِي؟ ! فَانْقَطَعَ الْجُبَّائِيُّ! .

هذِهِ الْمُنَاظَرَةُ دَالَّةٌ عَلَى أَنَّهُ ﵎ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ، وَيَخْتَصُّ بِعَذَابِهِ مَنْ يَشَاءُ، وَأَنَّ أَفْعَالهُ غَيرُ مُعَلَّلَةٍ بِشَيءٍ مِنَ الأَغْرَاضِ.

===

قوله: "الخامِسُ سأَلَ أبو الحَسَنِ الأشْعَرِيُّ أُستاذَهُ الجُبَّائِيَّ عن ثلاثةِ إخوةٍ: أحدُهُما كان مؤمِنًا بَرًّا تَقيًّا، والثاني: كان فَاسِقًا كَافِرًا شَقِيًّا، والثالث: كان صَغِيرًا- مَاتُوا كُلُّهم على ذلك؛ فكيف حَالُهُمْ في الآخِرَةِ؟

قال الجُبَّائِيُّ: الزَّاهِدُ في الدرجَاتِ العُلَى، والكَافِرُ من أَهْلِ الدركاتِ، والصَّغِيرُ من أهل السَّلامَةِ. فقَال له أبو الحَسَنِ: إِن أراد الصغيرُ أَنْ يَذْهَبَ إِلَى درجات الزاهِدِ، هل يُؤذَنُ له فيه؟ فقال الجُبَّائِيُّ: لا؛ لأنه يقالُ له: إِنَّ أخاك إنَّما وصَلَ إلى تلك الدرجَاتِ؛ بسبب طاعته الكثيرة، وليس لك تلْكَ الطاعَةُ.

فقال أبو الحَسَن: فإنْ قال الصغير: التَّقْصِيرُ ليسَ مِنِّي؛ لأنَّكَ ما أَبْقَيتَنِي، وما أَقْدَرْتَنِي على الطَّاعَةِ؟ ! . قال الجُبَّائِيُّ: يقولُ الله تعالى له: عَلِمْتُ أَنَّكَ لو بَقيتَ، لَشَقِيتَ وصِرْتَ مُسْتَحِقًّا للعقَابِ. قال أبو الحَسَنِ: فإن قال الكَافِرُ: يَا إِلَهَ العَالمِينَ، كما عَلِمْتَ حالهُ علمت حالي، فَلِمَ رَاعَيتَ مصلَحَتَهُ دُونَ مَصْلَحَتِي؛ فانقطع الجُبَّائِيُّ.

وهذه المناظَرَةُ دالَّةٌ عَلَى أنَّ الله -تعالى- يختصُّ برحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ، ويختصُّ بعذابه مَنْ يَشَاءُ، وأن أفعالهُ تعالى غَيرُ معلَّلة بشَيءٍ من الأغْرَاضِ":

وما ذكَرَهُ لازمٌ على المعتزلَةِ علَى ما بَنَوْا عليه عقائِدَهُمُ الفاسِدَةَ مِنْ وُجوبِ الثوابِ والعقَابِ على الله تعالى عَقْلًا، وأنَّه لا يصحُّ أن يفعل فِعْلًا إلَّا لمصلحةِ العِبَادِ، وأنَّ الأغْرَاضَ لا يصحُّ التفضيلُ بِمِثْلِها، وكُلُّ ذلك فروعُ التحْسِينِ والتقبيحِ العقليِّ؛ وقد أبطَلْنَاه.

Rujukan halaman ini: شرح المعالم في أصول الفقه، ج 2، ص 298 (SanadKitab #145168, hlm. urut 594)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.