يكن إلا الركن الأول ألا وهو التوحيد، فبه بدأ ﵊ ثم بدأ يدعوا الناس إلى ما أنزل الله عليه من أحكام أصولية أساسية، فنحن إذاً اليوم يجب أن نبدأ بما بدأ به الرسول ﵇ ونهتم ببقية الإسلام وكما قيل:
العلم إن طلبته كثير، والعمر عن تحصيله قصير، فقدم الأهم منه فالأهم.
وعلى هذا أنا أقول العمل السياسي يجب أن يتقدمه العلم الصحيح للإسلام ككل لا يتجزأ، ومن حيث البدء نبدأ بما بدأ به الرسول ﵇، وأنا أعلم أن الأحزاب الإسلامية السياسية خالفت هدي الرسول ﵇ من حيث ما هو بدأ به فعلاً ومن حيث ما هو أمر به قولاً، وقد جاء في صحيح البخاري وصحيح مسلم من حديث أنس بن مالك رضي الله تعالى عنهم أن النبي ﵌ لما أرسل معاذاً إلى اليمن قال له: «ليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله، فإن هم أطاعوك فأمرهم بالصلاة، فإن هم أطاعوك فأمرهم بالزكاة» وهكذا، هكذا تصنيف الأولويات، أرسل الرسول ﵇ معاذاً إلى اليمن قال له بلسان عربي مبين: «ليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة أن لا إله إلا الله» نحن اليوم معشر المسلمين يبدو لكثيرين منا أننا لسنا بحاجة إلى أن ندعوا المسلمين إلى شهادة أن لا إله إلا الله؛ لأننا لا ندعو كفاراً وإنما ندعوا مسلمين، والإسلام هو كما سمعتم إنما ..
«أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله»، وإخواننا المسلمون يشهدون أن لا إله إلا الله، إذاً نحن لسنا بحاجة إلى أن ندعو المسلمين إلى شهادة أن لا إله إلا الله، أنا أقوله كذلك: لسنا بحاجة إلى أن ندعوهم أن يقولوا فإنهم قد قالوا، ولكننا بحاجة إلى أن ندعوهم إلى أن يفهموا ما قالوا، لقد قالوا كلمة الإسلام لا إله إلا الله، فهل فهموها؟ مع الأسف الشديد نقول: لا لم يفهموها، وهذا بحث طويل يتعلق بالتوحيد