الله عنهما، فقدمه ليصلي بالناس إمامًا لعلم ابن مسعود أولًا بأن النبي ﵌ كان معجبًا بقراءة أبي موسى هذا ﵁، حيث قال له ذات يوم: «لقد مررت بك البارحة يا أبا موسى فاستمعت لقراءتك، فقال ﵊: لقد أوتي هذا مزمارًا من مزامير داود ﵇» لما سمع هذا الثناء أبو موسى من النبي ﵌ قال: «لو علمت ذلك لحبرته لك تحبيرًا» بما يعلم ابن مسعود من رضى النبي ﵌ عن قراءة أبي موسى قدمه إمامًا، مع أن ابن مسعود ليس دون أبي موسى فضلًا في القراءة بل لعله وأسمى له في ذلك، وقد قال النبي ﵌ فيه: «من أحب أن يقرأ القرآن غضًا طريًا كما أنزل فليقرأه على قراءة ابن أم عبد».
مع ذلك وهذا في الواقع يعطينا درسًا عمليًا نحن المسلمين في آخر الزمان حيث قد نجد صحوة علمية، ولكننا مع الأسف لا نجد معها صحوة سلوكية أخلاقية، فلا تؤاخذوني إذا قلت لكم: إنني أشعر أنكم حينما تدخلون في هذا المكان تتزاحمون وتتنافرون، وهذا ليس من الأخلاق الإسلامية، ويجب أن نمثل الصحوة في جانبيها في العلم وفي السلوك والأخلاق.
الشاهد: أن ابن مسعود فيما نرى نحن هو أقرأ من أبي موسى ومع ذلك تواضع مع صاحبه وآثره فقدمه ليصلي به وبالناس الحاضرين إمامًا، فتقدم أبو موسى ﵁، الشاهد: وكان منتعلًا فخلع نعليه، فقال ابن مسعود له مستنكرًا أشد الاستنكار: ما هذه اليهودية أفي الوادي المقدس أنت؟ يشير إلى قوله ﵇: «صلوا في نعالكم وخالفوا اليهود» إذا عرفتم هاتين الحقيقتين: النهي عن التشبه من جهة، والحظ على مخالفة المشركين من جهة أخرى حينذاك وجب علينا أن نجتنب كل مظاهر الشرك والكفر مهما كان نوعها ما دام أنا تمثل تقليدًا ولكي نتحاشى أن يصدق علينا نحن معشر المنتمين إلى العمل بالكتاب