واجتمعوا في مساجدكم، واتلوا كتاب الله ﵎ وتدارسوه بينكم، وتفقهوا في الكتاب والسنة؛ حتى تكونوا على بينة، وتكونون كما قال ﵇: «من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين».
نعلم أن كثيراً من هؤلاء وهم رؤوس، هؤلاء يأتون بأعمال مستنكرة، إما جهلاً وإما تجاهلاً، إما جهلاً بالإسلام، وإما من باب القاعدة الكافرة التي لا أصل لها في الإسلام، ومع ذلك فبعض الدعاة الإسلاميين ينتسبون إليها ويعملون بها، ألا وهي: الغاية تبرر الوسيلة.
فقد بلغنا أن جماعة من هؤلاء الدعاة وصلوا إلى قرية، فوجدوا أهلها يطوفون بقبر ولي زعموه ولياً، فرئيس الجماعة هؤلاء طاف حول القبر مع القوم، لماذا؟ قال: ليتألف قلوبهم!
أهكذا يأمر الإسلام؟ ! الإسلام يقول لنا منذ خمسة عشر قرناً: ﴿فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ﴾ [الحجر: ٩٤]. ولا يقول: اعمل عمل الجاهلين، وكلنا يعلم مبلغ اهتمام الرسول ﵊ في مخالفة مظاهر الشرك حتى ولو كانت لفظية وليست عملية كالطواف حول قبور الأولياء والصالحين، حتى باللفظ الذي قد يصدر من بعضهم خطأً بغير قصد ونية سيئة، فكلكم يعلم الحديث الذي رواه الترمذي وغيره عن أبي واقد الليثي: «أن النبي ﵌ كان في سفر لما مر أصحابه وهو معهم بشجرة ضخمة من شجر السدر، فقال بعض أصحابه ﵇: اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط».
هذه الشجرة كانوا يعلقون عليها أسلحتهم، فقال بعضهم: (اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط) يعني: تعليقات تعلق عليها الأسلحة.
فقال ﵇: «الله أكبر! هذه السنن لقد قلتم كما قال قوم موسى لموسى: