بفرقة، والفرقة هذه ليست محصورة لمخالفة العقيدة فقط، بل وبمخالفة أحكام الشريعة التي جاء بها الإسلام الكريم، هذه الآية: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ [الحجرات: ١٠]، فالرحمة التي نرجوها جميعاً من الله ﵎ إنما تكون بتقوى الله ﷿، ولذلك أن نصلح بين المختلفين، كذلك جاء في القرآن الكريم: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾ [آل عمران: ١٠٣] لا شك أن هذه الآية وجهت إلى أصحاب النبي ﵌ مباشرة، فإنه تعالى خاطبهم بقوله: ﴿وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا﴾ بماذا كان الإنقاذ؟
بلا شك بإرسال النبي ﵌ إليهم بكتاب الله ﷿، ولبيانه ﵊، ترى هل لنا نصيب من هذه الآية؟ نحمد الله على أن لنا نصيب لا يستهان به في مخاطبة الله ﷿ في هذه الآية الكريمة وخاصة في وسطها ﴿وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا﴾ [آل عمران: ١٠٣] ما الذي ألف بيننا وجمعنا هنا وهناك؟ إنما هو الإيمان بوجوب الرجوع إلى الكتاب والسنة، والتحاكم إليهما دائماً أبداً، فيما إذا نظر أو ظهر هناك ما يوحي بالاختلاف والافتراق، كما قال تعالى في الآية التي تعرفونها جيداً: ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا﴾ [النساء: ٥٩] هذا مما أنعم الله ﵎ علينا، وامتن به ... ﷿ مخاطباً إيانا بعموم النص، بينما خاطب الصحابة بخصوص النص،