فذهبوا إلى قبيلة مشركة وطلبوا منهم أن ينزلوا ليدعوا إلى الله ﷿ فأعطوهم الأمان ثم غدروا بهم فقتلوهم، سبعين من قراء أصحاب الرسول ﵇.
ولما بلغه خبر قتلهم قال أنس بن مالك: فما رأيت رسول الله ﵌ وجد علي ناس كما وجد على هؤلاء القراء، فكان يدعو عليهم ويقول في صلاة الفجر وغيرها: «اللهم العن رعلاً وذكوان»، وقبائل أخرى سماهم ﵇؛ لأنهم قتلوا هؤلاء الصحابة من القراء الكرام.
هكذا كان الرسول ﵇ يرسل علماء، فما بال هؤلاء المسؤولين من جماعة التبليغ ورئيسهم هناك في الباكستان أو في الهند يرسل ناس لا علم عندهم؟
لأنه إن كان عندهم علم يجب أن يقتدوا بالرسول ﵇.
ماذا فعل الرسول؟ إلى ماذا دعا الرسول حينما أنزل عليه قول تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ * قُمْ فَأَنذِرْ * وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ﴾ [المدثر: ١ - ٣]؟
دعا كما دعت الرسل من قبل: ﴿أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾ [النحل: ٣٦]، فما لهؤلاء الناس لا يدعون إلى ما دعا الرسول ﵇ وإلى ما دعا الأصحاب بتعليم الرسول ﵊؟
جاء في الصحيحين أن النبي ﵌ لما أرسل معاذاً إلى اليمن، ماذا قال له؟ قال: «ليكن أول ما تدعوهم إليه: شهادة أن لا إله إلا الله»، ليكن أول ما تدعوهم إليه: شهادة أن لا إله إلا الله. هؤلاء جميعاً من كل الجماعات التي ذكرناها آنفاً: من إخوان مسلمين، من حزب تحرير، من جماعة تبليغ، لا يكون من أول ما يدعون إليه: شهادة أن لا إله إلا الله.