السلام يُحَذِّرنا من أن نُقَلِّد هؤلاء الكفار؛ لأنهم انحرفوا عن سبيل الله ﷿ أولًا بتحريفهم للكتاب .. للتوراة والأنجيل، وثانيًا: بسبب كفرهم بالإسلام وبنبينا ﵊ الذي نسف الله به وبكتابه سائر الأديان.
ولا بأس بهذه المناسبة أن أُذَكِّر بشيء ربما يجهله بعض الناس: لقد ورد في صحيح مسلم من حديث أبي قتادة الأنصاري ﵁ قال: جاء رجل إلى النبي ﵌ فقال: يا رسول الله! ما تقول في صوم يوم الاثنين، كان جوابه على طريقة أسلوب حكيم، ما قال له: هذا مستحب .. هذا أمر فاضل ونحو ذلك، وإنما قال له ما هو أبلغ من ذلك، قال: «ذاك يوم وُلِدّت فيه وأُنِزل عليَّ الوحي فيه» ما معنى هذا الجواب؟ كأنه يقول: عليكم أن تصوموا يوم الاثنين شكرًا لله ﷿ على ما أنعم به عليكم من ولادتي فيه وبعثتي فيه، ينبغي أن تشكروا الله على ذلك بأن تصوموا هذا اليوم؛ لأنه يوم فضيل ولد فيه الرسول ﵌، وبعث فيه الرسول ﵌.
ومن سنن الأمم قبلنا من أهل الكتاب أن يشكروا الله ﷿ على نعمة أنعم الله ﵎ بها عليهم، فقد جاء في الصحيحين من حديث عائشة ﵂ أن النبي ﵌ لما جاء المدينة مهاجرًا وجد اليهود يصومون يوم عاشوراء، فسألهم عن السبب، فقالوا: هذا يوم نجى الله فيه موسى وقومه من فرعون وجنده، فقال ﵊: «نحن أحق بموسى منكم فصامه، وأمر بصيامه» فإذا كان أولًا اليهود صاموا يوم عاشوراء شكرًا لله وأقرهم على ذلك نبيهم موسى ﵊، ثم جاء الإقرار من نبينا خاتم الأنبياء وقال لهم: «نحن أحق بموسى منكم» فصامه وأمر بصيامه، فنحن إذًا علينا ... بهذه النعمة التي لا نعمة بعدها إلا الإسلام أن نصوم كل يوم اثنين.