نعبد الله إلا بما شرع الله، فإذا عبدنا الله بما شرع الله فقط يكون صدقنا وآمنا حقيقة حينما نقول: لا إله إلا الله محمد رسول الله.
أما إذا وسعنا دائرة العبادة فعبدنا الله ﷿ بما لم يشرع ربنا ﷿ في القرآن ولا في السنة فلا نكون قد آمنا حقيقة بالشهادة الثانية: وأن محمداً رسول الله. لم؟ لأن إيماننا بأن محمداً رسول الله يعني أمرين اثنين:
الأمر الأول: أنه مبعوث رسولاً من رب العالمين لكافة الناس بشيراً ونذيراً، رسولاً يعني برسالة هي رسالة الإسلام.
والأمر الآخر: أنه بلغ الرسالة، وأدى الأمانة، ولم يدع لأحد شيئاً يستدركه عليه ﵌، ولذلك قال ربنا ﵎ مؤكداً لقيامه ﵌ بحق كونه رسولاً وبذلك نشهد فنقول: وأن محمداً رسول الله.
وقد نزلت آية عظيمة جداً جداً ورسول الله ﵌ على عرفة وفي حجة الوداع تأكيداً لهذا المعنى أن النبي ﵌ أدى الرسالة كاملة غير منقوصة، فقال ﷿: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِينًا﴾ [المائدة: ٣].
نزلت هذه الآية الكريمة ورسول الله ﵌ على عرفة ويوم جمعة، ولقد عرف قيمة هذه الآية الكريمة، هذه النعمة العظيمة الذي امتن الله ﵎ بها على عباده بقوله: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ [المائدة: ٣] إلى آخر الآية.
وقد عرف هذه الحقيقة حبر من أحبار اليهود كان قد أسلم هداه الله ﷿ إلى الإيمان بالله ورسوله ألا وهو كعب الأحبار على قلة من أسلم من اليهود، فلما عرف مما درس من كتاب الله هذه الآية الكريمة جاء إلى عمر بن الخطاب فقال: يا أمير المؤمنين! آية في كتاب الله لو علينا معشر يهود نزلت لاتخذنا يوم