فمن لا يتيسر له إلا الحج على الأقدام فهذا واجبه.
مرتبة أخرى دابة، هذا واجبه، مراتبه أخرى السيارة هذا واجبه، الطيارة هذا آخر شيء وصلنا إليه في هذا الزمان، طيب.
إنسان يتيسر له كل هذه الوسائل فأي وسيلة الأفضل: يقول بعض الناس: عليه الحج على الأرجل؛ لأنه بكل خطوة له حسنة أو عشر حسنات.
نحن نقول في رد هذا: لو كان الحج على الأقدام لحج رسول الله ﵌ على رجليه، وهو كما تعلمون إنما حج على ناقته العضباء، فلماذا لم يحج على رجليه؟ لأنه بالمؤمنين رؤوف رحيم كما وصفه ربنا ﷿ في القرآن الكريم: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ [البقرة: ١٨٥].
فلماذا يتكلف الإنسان المشقة والله قد يسر له ما يدفع به المشقة، إذاً: لا يجوز للمسلم أن يتقصد الإتيان بالعبادة بطريق صعبة مع أنه ميسر له هذه العبادة بأن يأتيها بطريقة سمحة سهلة؟ هنا: يدور بحث المصالح المرسلة.
الآن هذه السيارة مصلحة مرسلة فلا نقول: الرسول ﵇ حج على العضباء على الناقة إذاً: السنة أن نحج على النوق ما نقول هذا؛ لأن هذه وسيلة وليست غاية، وإذ قد خلق الله ﷿ لعباده وسيلة جديدة وهي: السيارة مثلاً، فنحن نركبها ونشكر الله ﷿ على ما هدانا إليه مما خلقه ﷿ لنا، فلا نقول إذاً الركوب في السيارة بدعة، لماذا؟ أولاً: لأنه إحداث خارج الدين والبدعة: ما كان في الدين: «من أحدث في أمرنا» أي: في ديننا «ما ليس منه فهو رد».
أما الإحداث في الدنيا فهذا لا ضير فيه إطلاقاً، بل قد جاء عن النبي ﵌ في صحيح مسلم حينما مر بأولئك النفر وهم يؤبرون النخل التأبير هو التلقيح