لأن السلف ونحن ندعي ونرجو أن نكون عند دعوانا أننا نتبع السلف؛ ذلك لأن أهل العلم يقولون: وكل خير في اتباع من سلف، وكل شر في ابتداع من خلف، أقول: وذلك لأن بعض السلف في الأولين من الصحابة الموقرين الممجدين وعلى رأسهم حذيفة بن اليمان، صاحب سر رسول الله ﵌ كان يقول تأييداً لما قلناه آنفاً من أن السنة قد تكون تركية، أي: تركها الرسول ﵇ وما فعلها، فنحن لا نفعلها، ولو كان مظهرها مظهر عبادة من العبادات، بل قد تكون هي حقيقة عبادة في ذاتها ولكن خرجت عن كونها عبادة حينما وضعت في غير الموضع الذي وضعها الرسول ﵌ بوحي من الله ﵎، قال حذيفة بن اليمان: «كل عبادة لم يتعبدها أصحاب رسول الله عليه وآله وسلم فلا تتعبدوها» أي: لا تتقربوا بها إلى الله ﷿؛ ذلك لأنها ليست عبادة، أنتم تظنونها عبادة لكن الدليل على أنها ليست عبادة؛ لأنها لو كانت عبادة لجاء بها رسول الله ﵌، وهنا حقيقة يحياها المسلمون جميعاً في قلوبهم ولكنهم مع ذلك الكثيرون منهم يميتونها ويحيونها بأفعالهم، ذلك أننا لولا بعثة رسول الله ﵌ من ربنا إلينا ما كنا نعرف شيئاً من هذا الإسلام الذي أكرمنا الله به، وإذا كان الله ﵎ يخاطب نبيه ﵌ فيقول له: ﴿مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلا الإِيمَانُ﴾ [الشورى: ٥٢]، ترى نحن كنا ندري ما الكتاب والإيمان لولا أن الله ﷿ أرسل إلينا رسولنا ﵌ بعد أن دراه ربنا وأعلمه وبين له وهداه، كما قال تعالى: ﴿وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَى﴾ [الضحى: ٧]، إذا كان رسول الله ﵌ بشهادة القرآن الكريم يخاطبه رب العالمين بلسان عربي مبين: ﴿وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَى﴾ [الضحى: ٧]، ترى نحن كيف كنا نكون لولا دعوة رسول الله
﵌ إيانا؟ لولا أننا اهتدينا به بإرسال ربنا ﷿ إياه إلينا.
إذاً: الأمر كما قال أيضاً بعض السلف، أشك الآن هو أحد العبادلة إما عبد الله