جميعاً يشترك فيه كل أصحاب الديانات سواء كانوا يهوداً أو نصارى ولكن دعوة الإسلام تختلف عنهم تماماً في أنهم يفهمون الإيمان بالله ﷿ كما قال تعالى في الآية المعروفة: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ﴾ [الشورى: ١١]، وعلى هذا النهج يجب أن ندعو المسلمين إلى الإيمان في حدود ما جاء في الكتاب والسنة أولاً، وبعيداً عن علم الكلام الذي سيطر على بعض المذاهب الإسلامية كالأشاعرة والماتريدية وإن كان هؤلاء على خير كبير في بعض الجوانب الإيمانية ولكنهم مع الأسف انحرفوا في بعض الجوانب الأخرى عن منهج السلف الصالح، هذا الذي أن يهتم الداعية بدعوة الشباب المسلم إليه.
ثم كما قلنا الأهم فالأهم أن يعلموا وأن يعرفوا بالصلاة وما يصلحها وما يفسدها ونحو ذلك، أما الأسلوب في الدعوة فلم يدع ربنا ﷿ مجالاً لأحد بعد قوله ﷿: ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ [النحل: ١٢٥]، وهذا بلا شك أول ما يتطلب من الداعية أن يكون رحيماً وأن يكون شفيقاً وأن لا يشتد على المخالفين ولاسيما إذا كانوا معه في أصل الدعوة أي: الكتاب والسنة، ولكنهم انحرفوا بعض الشيء في بعض النواحي فيجب الرفق بهم كما جاء عن النبي ﵌ من قوله في الحديث المعروف عن عائشة، وحسبنا الآن قوله لها: «يا عائشة ما كان الرفق في شيء، وما كان العنف في شيء إلا شانه» لكني أريد أن أذكر هنا بشيء يغفل عنه كثير من الناس، وأعني بهم بعض الدعاة، إن الرفق ولو أنه هو الأصل في الدعوة ولكن ذلك لا يعني أنه لا ينبغي للداعية أن يستعمل الشدة أحياناً يضعها في موضعها المناسب لها، فإن النبي ﵌ الذي خوطب بقوله ﵎: ﴿وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ﴾ [آل عمران: ١٥٩]، ومع ذلك نجد أن النبي ﵌ كان في بعض الأحيان يشتد على بعض المخالفين ولو أن هؤلاء المخالفين ما كانوا يتعمدون الخطأ، ولكن لما كان الخطأ يتعلق بأمر هام بما يتعلق بالإيمان وبخاصة برب الأنام، كان ﵊ يستعمل من الشدة، كلكم يعلم