بالمعنى الواسع الذي لا يختص بالحُكَّام وإنما يشمل الحاكم والمحكوم معاً، حينئذ نقول، هذا تمام الجواب على هذا السؤال، وهذا هو منتهى العلم والإنصاف في اعتقادي.
نقول: لا يمكن أن نجد إنساناً كاملاً، يأتي بكل شيءٍ من الشرع سواءٌ كان واجباً أو مستحباً أو مندوباً، لابد من أن يكون فيه نقص ما، لكن ماذا يكون الغالب عليه؟ يكون الغالب عليه التمسك بالشريعة، ويكون شذوذاً منه أن يخالف الشرع في مسائل قد تكون محدودة، فإذا كان الذي يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر يغلب عليه التمسك بالكتاب والسنة لكن له بعض الأوهام والأخطاء فعلية أو قولية، فهذا لا ينبغي أن نتصور أنه لا يجوز له الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، لأنه حينئذ ينبغي أن نسد باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، لأنه ليس هناك إنسان كامل بعد رسول الله ﷺ، ولذلك أذكر جيداً أن الإمام القرطبي ﵀ كان ذكر رواية عن الإمام مالك ﵀ فيه منتهى الحكمة، حيث سئل الإمام مالك، هل يجوز الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من شخص لم يكتمل بعد؟
قال: نحنُ إذا اشترطنا على الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر الكمال، عطّلنا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، لأنه لا كمال لإنسان على وجه الأرض، وإنما الأمر بما يغلب عليه كما قال ﵇: "سَدِّدوا وقاربوا".
فإذاً خلاصةُ الجواب، إذا كان الذي يريد أن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر يهتم بإصلاح نفسه وإصلاح ذويه بقدر الإمكان ثم يهتم بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فله ذلك بل ذلك مما يجب عليه، أما أن يقال: لا، لأنه ناقص، فأينا الكامل؟ ! لا يوجد فينا كامل إطلاقاً.
(الهدى والنور /٢٣٠/ ٠٠: ١٥: ٠٨)