يتغافل عنها أولئك الغلاة الذين ليس لهم هم إلا إعلان تكفير الحكام، ثم لا شيء، وسيظلون كما ظلت جماعة من قبلهم يدعون إلى إقامة حكم الإسلام على الأرض، لكن دون أن يتخذوا لذلك الأسباب المشروعة، فيظلون يعلنون تكفير الحكام، ثم لا يصدر منهم إلا ... والواقع في هذه السنوات الأخيرة التي تعلمونها بدءاً من فتنة الحرم المكي، ثم فتنة المصر وقتل السادات وذهاب دماء كثير من المسلمين الأبرياء بسبب هذه الفتنة، ثم أخيراً في سوريا، ثم الآن في الجزائر مع الأسف .. إلى آخره. كل هذا سببه أنهم خالفوا نصوصاً من الكتاب والسنة، من أهمها: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ﴾ [الأحزاب: ٢١].
إذاً: إذا نحن أردنا أن نقيم حكم الله ﷿ في الأرض، هل نبدأ بقتال الحكام ونحن لا نستطيع أن نقاتلهم، أم نبدأ بما بدأ به الرسول ﵇؟ !
لا شك أن الجواب: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب: ٢١]، بماذا بدأ الرسول ﵌، تعلمون بأنه بدأ بالدعوة بين بعض الأفراد الذين كان يظن فيهم أنهم عندهم استعداد لتقبل الحق، ثم استجاب له من استجاب كما هو معروف في السيرة النبوية، ثم الضعف والشدة التي أصابت المسلمين في مكة، ثم الأمر بالهجرة الأولى والثانية .. إلى آخر ما هنالك، حتى وطد الله ﷿ الإسلام في المدينة المنورة، وبدأت هناك المناوشات، وبدأ القتال بين المسلمين وبين الكفار من جهة ثم اليهود من جهة أخرى .. وهكذا.
إذاً: لا بد أن نبدأ نحن بالتعليم كما بدأ به الرسول ﵇، لكن نحن لا نقول الآن بالتعليم، أي: لا نقتصر فقط على كلمة تعليم الأمة الإسلام؛ لأننا