فإذاً ماذا عليهم أن يعملوا كما عمل الرسول ﵇ وأصحابه الكرام في أول الدعوة؟ أن يؤسسوا الجماعة على العقيدة الإسلامية الصحيحة وعلى الأخلاق الإسلامية وعلى السلوك الإسلامي، وأنا أعتقد جازماً: أن هؤلاء الذين يدعون أنفسهم بأنهم جماعة الجهاد ليسوا على قلب رجل واحد كما كان أصحاب النبي ﵌ الذين تكتلوا حوله ﵌ وبهم استطاع أن يجاهد الكفار، وكانوا أعني الكفار أكثر عدداً وقوة منهم ومع ذلك نصرهم الله ﷿ بسبب أنهم كانوا على كلمة سواء وعلى تربية صحيحة.
وتاريخ السيرة النبوية كما نعلم جميعاً فيها عبر، لما أَخَلُّوا بأمر من أوامر الرسول ﵇ في غزوة أحد كادت العاقبة أن تكون عليهم، وفي غزوة حنين لما خرجوا عن السلوك الإسلامي وأعجبتهم كثرتهم كان ذلك أيضاً وبالاً عليهم، فأين المسلمون المتكتلون في جماعة على هذه التربية الإسلامية الصحيحة؟ !
أنا أعتقد أن الناس اليوم في غفلة ساهون عن هذه الحقائق، يظنون أن مجرد هذا الحماس هو الذي ينصرهم، لكن لما كما يقولون عندنا في الشام: يحط الحطيط .. حينئذ يظهر هل كانوا على صخر أم كانوا على رمال من تحتهم.
ومع الأسف الشديد ويؤسفني أن أضرب مثلاً بالأحزاب في أفغانستان، أفغانستان اليوم مع الأسف يخشى عليها تماماً بسبب ماذا؟ التكتل والتفرق وكأنهم ما قرؤوا القرآن: ﴿لَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ * مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا﴾ [الروم: ٣١ - ٣٢] ولذلك لا يمكن النهوض إلا على أساس من التكتل. أخذك الحاجة يا شيخ ...
مداخلة: بكى.