هذه سنة رسول الله ﵌ وهي سنة الله في خلقه، ولن تجد لسنة الله تبديلاً ولن تجد لسنة الله تحويلاً.
وكما كان ﵊ يخطب دائماً في خُطَبِه وبخاصة في خطب الجُمَع، فيقول: «أما بعد: فإن خير الكلام كلام الله وخير الهدي هدي محمد ﵌».
ولذلك فالواجب على المسلمين في كل زمان ومكان أن يضعوا نصب أعينهم هدي النبي ﵌، وأن يتأسوا وأن يقتدوا به ﵌، ولما كانت الانتفاضة القائمة الآن لم تتهيأ النفوس تربية إسلامية صحيحة أولاً، ثم لم تتهيأ بالنسبة للسلاح المادي ثانياً.
ولذلك فنحن كنا ولا نزال نقول: إنه لا يجوز للمسلمين أن يفسحوا لسفك دمائهم رخيصة ضعفاً لهم وقوة لأعدائهم، بل عليهم أن يدخروها ليوم يستعدون لبذل هذه الدماء رخيصة مجاهدين في سبيل الله ﷿ بأنفسهم وبأموالهم، وكل حبيب إليهم، ونحن نعتقد أن العالم الإسلامي كله مع الأسف الشديد، وليس الفلسطينيون فقط هم لم يصلوا إلى مرحلة الجهاد في سبيل الله حقاً؛ لأنهم ما رُبُّوا التربية الصحيحة الإسلامية، ولا تهيؤوا أيضاً من الناحية السلاحية المادية.
فإذا عرفنا هذه الحقيقة التي نحن ننهج بها، وندندن بها من يوم أول الانتفاضة، تعرف حقيقة حينئذ من باب أولى جواب السؤال الذي طرحته آنفاً وهو: أنه لا يجوز للأفراد من المسلمين أن يُعَرِّضوا أنفسهم للهجوم على الأعداء من اليهود؛ لأن العاقبة ستكون لصالح اليهود، وليس لصالح المسلمين المهاجمين، تفضل.
(الهدى والنور /٣٤٤/ ٤١: ٠٠: ٠٠)