يقول كما نقلت عن صاحبك لا نريد أن نكون جبناء ومع ذلك فنجدهم لجبنهم لا يستقرون في بلدهم؛ لأنهم يتعرضون لبعض المضايقات من بعض الجهات الرسمية، فلا يصبرون على ذلك وينهزمون ويسوغون بانهزامهم الاستيطان ببلاد الكفر التي نهى رسول الله ﵌ في أحاديث كثيرة عن السكن في بلاد الكفر كمثل قوله ﵇ ولا أطيل في هذه المسألة الكلام: «من جامع المشرك فهو مثله» من جامع: أي من خالط المشرك وساكنه فهو مثله في الضلال، وهذا أمر ملموس لمس اليد، أن المسلمين الذين يسافرون ولا أقول يهاجرون من بلاد الإسلام إلى بلاد الكفر؛ لأن الهجرة إنما تكون على العكس من ذلك، تكون من بلاد الكفر إلى بلاد الإسلام، فنحن نجد كثيراً من الشباب ليس عندهم من الشجاعة الأدبية أن يتحملوا شيئاً من الأذى الذي تحمل القسم الأكبر الذي لا نتصوره اليوم الرعيل الأول أصحاب النبي ﵌ ولكن ... لما نزل الإذن لهم بمقاتلة الكفار والمشركين كانوا عند حسن نظر الناس جميعاً سواء كانوا من المسلمين أو الكفار، وما العهد عنكم في قصة ثبات أهل بدر وهم نحو ثلاثمائة مقاتل، أمام ألف من الرجال، وعدتهم وعددهم أضعاف مضاعفة عليهم، ولذلك فنحن ننصح هؤلاء الشباب أن يتذكروا معي قول القائل:
الرأي قبل شجاعة الشجعان ... هو الأول وهي المحل الثاني
فلا نريد باسم الشجاعة أن نورط أنفسنا وأن نهلكها قبل اتخاذ الوسائل التي تجيز لنا بعدها أن نجعل دمنا رخيصاً في سبيل الله ﵎، فهذا ما أقوله لمثل هذا الشاب المتحمس، وأنا أقول له وأنا أجهله، قل له عن لساني: اذهب وأظهر شجاعتك في تلك البلاد، فماذا سيفعل المسكين، سيلقي بنفسه بالتهلكة ولا شك، أنا أذكر جيداً أن قوله ﵎ ولا تلقوا بأيديكم إلى