جوابي على هذا أن أروي لكم حديثاً عن رسول الله ﵌ ينطبق على هذا الزمان تمام الانطباق، وهو قوله ﵌: «إن بين يدي الساعة فتناً كقطع الليل المظلم، يصبح الرجل فيها مؤمناً ويمسي كافراً ويمسي كافراً ويصبح مؤمناً، يبيع أحدهم دينه بعرض من الدنيا قليل» وفي رواية يقول فيها ﵊، وأرى أن هذا القول ينطبق على كثير من الناس اليوم في هذا الزمان وهم الذين يعالجون الآن هذه المشكلة الطارئة بأهوائهم وليس باعتمادهم على شريعة ربهم، ذلك هو قوله ﵊: «الرجال في هذه الفتنة أو في هذه الفتن عقولهم كالهباء يحسبون أنهم على شيء وليسوا على شيء» تجد الناس اليوم أفراداً من الناس يتكلمون بأهوائهم لا يراعون في ذلك كتاباً ولا سنة، فهذا يتعصب لتلك الدولة المعتدية، وهذا يتعصب للدولة الجالبة للمصيبة إلى أرضها وبلادها، وهي مصيبة احتلال الكفار بطلب منا لبلاد الإسلام، يتكلمون بدون علم وبدون عقل يصدق فيهم الحديث السابق: عقولهم هباء، يحسبون أنهم على شيء وليسوا على شيء، في اعتقادي وما أظن أن أحداً يعارض هذا الذي سأقول: إن العالم الإسلامي لم يصب في نفسه بمثل هذه الفتنة التي حلت في ديار الإسلام في هذه الأونة الأخيرة، ولذلك فهذه الفتنة بالنسبة لما مضى من الزمان أول ما يصدق هي أول ما يصدق عليها الحديث السابق: إن بين يدي الساعة فتناً كقطع الليل المظلم: يصبح الرجل فيها مؤمناً ويمسي كافراً .. إلخ الحديث.
لا أحد يشك أن هذه المصيبة هي حتى الآن أكبر مصيبة وقعت وأصابت ديار