على المخلوقات كلها، ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا﴾ [الإسراء: ٧٠]، هذا الجهاز الأصم الأبكم يتكلم بدون ما يكون له تلك الآلات، ترى! ربنا ﷿ القادر على كل شيء لا يستطيع أن يتكلم مع أنبيائه ورسله بدون أن نتصور نحن تصور المعتزلة، أن الإنسان يتكلم بوسائل، فإذاً ربنا لا بد أن يكون له كذا وكذا .. حاشاه؛ ولذلك يقول ﷿ في القرآن الكريم جمعاً بين ما يقول العلماء الإثبات لصفات الله، وتنزيها لهذه الصفات أن تشابه صفات المخلوقات، فيقول ﷾: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ﴾ [الشورى: ١١].
من العجيب أنك ترى هؤلاء المعتزلة وبعض المتشبهين بهم قديماً وحديثاً، يقولون: الله سميع وبصير.
طيب، كما أثبتم صفة السمع والبصر وما قلتم لازم يكون له حدقة ولازم يكون له أجفان، ولازم يكون له عين الإنسان، ما قلتم شيء من ذلك أطلقتم، قال تعالى: ﴿وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ﴾ [الشورى: ١١]، كذلك قولوا عن كلام الله ﷿: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ [الشورى: ١١] وتنتهي القضية، مع ذلك بعض من طرد الفرار من التشبيه بالتعطيل، جاء إلى هذه الآية نفسها: ﴿وَهُوَ السَّمِيعُ