غلب الرسول ﵇ لفظة الشهادة على ظاهر الفعل، هذه الظاهرة التي تدل أنه قالها نفاقًا وخلاصًا من القتل، فأنكر الرسول ﵇ ذلك وقال: «هلا شققت عن قلبه؟ ».
ونحن أيضًا نقول: هؤلاء الحكام فيهم إسلام وفيهم غير إسلام، فما الذي يجعلنا نغلب عليهم غير الإسلام، والكفر على إسلامهم؟ لا شيء عندنا إلا أن نسمع منهم خطابًا أو لفظًا أو كتابةً، كما وقع من بعض الحكام الذين أنكروا شرعية الصيام مثلًا في رمضان، زعم ... ونحو ذلك.
فإذًا: خطأ واضح جدًا أن نعلن تكفير الحكام هكذا إجمالًا بدون تفصيل، ثم هب أن الأمر كذلك؟ فما شأن المستضعفين في الأرض الذين يلحقون بهؤلاء الكفار بزعمهم، أو هؤلاء الطواغيت كما يقولون إلى آخره، إن المستضعفين في الأرض كانوا ... في كل مكان.
ثم أين يذهبون بمثل قوله ﵊، بل بقول رب الأنام: ﴿إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ﴾ [النحل: ١٠٦] قوله ﵇: «من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان» هذه المخارج كلها تدلنا على أن الجماعة ينطلقون من أهوائهم كما كان الخوارج السابقون ينطلقون من أهوائهم، وإلا ما الذي رأوه في علي ﵁، وهو الخليفة الراشد حتى خرجوا عليه؟ !