الطائفة الدون منهم: نحن نتحاكم إلى محمد، أنه هذا الذي يأخذونه منا الطائفة الكبرى والعليا عندهم هل يحق لهم ذلك، فإن أجابكم بما يوافقكم فخذوا به، وإلا فارفضوه، فأنزل الله ﷿ هذه الآية، أنهم يريدون أن يأخذوا من حكم محمد وهم كفار به، فأولاً الآية تعني من لا يؤمن بالإسلام.
ولا تعني من يؤمن بالإسلام ولكنه يقصر في تطبيق جانب من جوانب الإسلام، هذا أولاً، ثانياً: هم لا يعلمون حقيقة لغوية وشرعية أن الكفر درجات، فمثلاً قوله ﵊: «سباب المسلم فسوق، وقتاله كفر»، إذاً قتال المسلم كفر، هل هو الكفر الذي عناه رب العالمين في الآية السابقة وهو: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ [المائدة: ٤٤]، الجواب: لا، كذلك قوله ﵇ في الحديث الذي يرويه الإمام البخاري في صحيحه من رواية جرير بن عبد الله البَجَلي أن النبي ﵌ خطب في حجة الوداع وقال لجرير: «استنصت لي الناس» سكتهم حتى يسمعوا ما أقول، فخطب فيهم ﵊ وقال لهم: «لا ترجعوا بعدي كفاراً يضرب بعضكم رقاب بعض» «كفاراً يضرب بعضكم رقاب بعض»، كفاراً بمعنى خارجين عن الملة لا تفعلون فعل الكفار يضرب بعضكم رقاب بعض، من هنا قال ترجمان القرآن عبد الله بن عباس في تفسير الآية الأولى: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ [المائدة: ٤٤]، قال: ليس كما يظنون، إنما هو كفر دون كفر، وهذا الحديث صحيح الإسناد لا