فأكد عليه أبو الدرداء فقال: والله لا آكل حتى تأكل فَفَطَّرَهُ وجلس يأكل معه ثم بادره سلمان بالكلمة التي أقرها الرسول ﵊ فيما بعد عليها فقال له: يا أبا الدرداء إن لجسدك عليك حقاً ولنفسك عليك حقاً ولزوجك عليك حقاً فأعط كل ذي حق حقه ثم ذهب إلى النبي ﵌ فقص عليه القصة فقال ﵌: صدق سلمان، فأبو الدرداء نحى منحى الرهبنة وهو الإعراض عن الزوجة والتمتع بحلاله منها، وعن الطعام والشراب إلا بقدر، وعلى ذلك أيضاً ظهر أثره في الصحابي الناشئ صغير السن لكنه نشأ في طاعة الله وعبادته وهو عبد الله بن عمرو بن العاص فقد زوجه والده عمرو بن العاص بفتاة من قريش وبعد أيام سألها عن زواجها بابنه فكان أن قالت: إنه لم يطأ بعد لنا فراشا، يعني تزوجت وما تزوجت وذكرت لعمرو أنه قائم الليل صائم النهار وبطبيعة الحال لم يعجب عمراً مثل هذا الموقف فذهب إلى الرسول ﵊ كأنه يشكو ابنه إليه قال عبد الله بن عمرو فإما لقيني الرسول ﵊ وإما أَرْسَلَ إليَّ، فقال له: ... يا عبد الله بلغني أنك تقوم الليل وتصوم النهار ولا تقرب النساء، قال: قد كان ذلك يا رسول الله، فقال ﵇: فإن لنفسك عليك حقاً ولجسدك عليك حقاً، ولزوجك عليك حقاً، ولزورك عليك حقا» الحديث ..
والحديث طويل ذكرناه أكثر من مرة والشاهد أن هذا أيضاً مال إلى شيء من الرهبانية فأبطل الرسول ﵊ ذلك بمثل هذه المعالجات الشخصية ثم بحديثه العام لا رهبانية في الإسلام، هذا النوع