لأن الرسول ﵇ قد أطلق الحكم السابق في الحديث إذا حكم الحاكم فاجتهد فأصاب فله أجران لم يقل في الفروع دون الأصول ولا في الأصول دون الفروع، وإنما شمل بكلامه الناحيتين الأصول والفروع، ثانيا: نعتقد أن الخطأ لا يمكن أن يعصم منه الإنسان حتى في العقيدة وخذوا مثلا رائعا جدا لكون إنسان قد يخطئ في العقيدة ومع ذلك فالله ﷿ يغفر له لأنه علم أن خطأه لم يكن كيدا للشريعة وطعنا في الدين وإنما كان لسبب يعذر فيه عند رب العالمين ﵎ أعني بذلك المثال قوله ﵇: «كان فيمن قبلكم رجل لم يعمل خيرا قط فلما حضرته الوفاة جمع أولاده خلفه فقال لهم: أي أب كنت لكم، قالوا: خير أب، قال: فإني مذنب مع ربي ولإن قدر الله علي ليعذبني عذابا شديدا لاشك هذا كَفَرَ، وشمله قول الله ﷿ ﴿وضرب لنا مثلا ونسي خلقه قال من يحيي العظام وهي رميم قل يحييها الذي أنشأها أول مرة﴾ هذا الرجل قال: «ولئن قدر
الله علي ليعذبني عذابا شديدا، فإذا أنا مت فخذوني وحرقوني بالنار، ثم ذرُّو نصفي في الريح ونصفي في البحر» مات الرجل فحرقوه بالنار ثم أخذوا نصفه فرموه في الريح العاصف، والنصف الثاني في البحر، ... فقال الله ﷿ لذراته: كوني فلاناً فكانت بشرا سويا، قال الله ﷿: أي عبدي ما حملك علي ما فعلت؟ قال: ربي خشيتك» أنا خفت منك لسان حاله يقول أنا معترف بأني شر إنسان لم أعمل خيرا قط، ومعترف بالتالي أنك إذا عذبتني عذبتني وأنت عادل، ففراراً