الشيخ: هذا تسمعونه كثير الله موجود في كل الوجود، تساوي عند إمعان النظر في دلالتها ومضمونها قول الصوفية الصريحين .. غلاتهم طبعاً: لا هو إلا هو.
لأننا إن تأملنا في شهادة الحق التي هي حينما يقول المؤمن حقاً: لا إله إلا الله، فهو يثبت وجودين: لا إله إلا الله، ينفي الآلهة الباطلة التي عبدت من دون الله، وهي موجودة، في القرآن قول قوم نوح: ﴿وَقَالُوا لا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلا سُوَاعًا وَلا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا﴾ [نوح: ٢٣]، هؤلاء آلهة عبدت من دون الله، ولذلك لما بعث الله ﷿ نوحاً ﵇ إلى قومه كان أن أمرهم بأن يعبدوا الله وحده، فإذاً: (لا إله) نفي للآلهة الباطلة وهي موجودة.
(إلا الله) إثبات للوجود الحق وهو الله ﵎.
إذاً: هناك وجودان لا يمكن للمسلم الفاهم بإسلامه أولاً، ثم المؤمن بأنه مخلوق لله ثانياً، لا يمكن إلا أن يثبت وجودين، يعبر علماء التوحيد بالوجود الأول، وهو وجود الخالق ﷾، فهو موجود بذاته، أي: أزلي لا أول له، فوجوده واجب الوجود كما يعبرون عنه، أما الوجود الآخر فهو ممكن الوجود وهو الإنسان والمخلوقات كلها، حيث كانت ثم قال الله ﷿ لها كوني فكانت، فهي سبقت بالعدم بخلاف وجود الله ﷿، فهو الأول لا بداية له، كما هو معلوم جميعاً.