أَمِنتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ﴾ [الملك: ١٦ - ١٧].
وأنا أعلم أن هناك تأويلات لمثل هذه الآية تصدر من مثل الحبشي وغيره، وهنا أقول: عليك أن تعودي في فهم الكتاب والسنة إلى الصحابة الذي جعلهم الرسول ﵇ دليلاً على أن من تمسك بما كانوا عليه تبعاً للرسول ﵇، فهو من الفرقة الناجية، فهل علمت بواسطة كتب الحبشي أو غيره أن أحداً من السلف أنكر هذا الذي أنكره الحبشي من القول بمثل ما قالت الجارية إن الله ﷿ في السماء؟
ثم من أنكر أن الله ﷿ في السماء، فهو سيكون أحد شيئين لا ثالث لهما:
الشيء الأول: أنه تحت السماء، وهذا كفر صريح بواح.
وإما أن الله في الوجود كله، كما يقول به المعتزلة قديماً صراحة، ومن تشبه بهم حديثاً ضمناً وليس صراحة، حيث يقولون بمناسبة وبغير مناسبة، الله موجود في كل مكان، الله موجود في كل الوجود، وهذا هو الكفر؛ لأنه يعني القول بوحدة الوجود التي يقول بها غلاة الصوفية، وهم الذين يقولون: لا خالق ومخلوق، إنما هو شيء واحد، كما يقول بعض غلاتهم: كل ما تراه بعينك فهو الله.