ثُمَّ انْصَرَفَ وَقَدْ رَأَى مِنْ فَزَعِهِمْ فَقَالَ: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ اللَّهَ قَبَضَ أَرْوَاحَنَا، وَلَوْ شَاءَ لَرَدَّهَا إِلَيْنَا فِي حِينٍ غَيْرِ هَذَا، فَإِذَا رَقَدَ أَحَدُكُمْ عَنِ الصَّلَاةِ أَوْ نَسِيَهَا ثُمَّ فَزِعَ إِلَيْهَا فَلْيُصَلِّهَا كَمَا كَانَ يُصَلِّيهَا فِي وَقْتِهَا". ثُمَّ الْتَفَتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ فَقَالَ: "إِنَّ الشَّيْطَانَ أَتَى بِلَالًا وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فَأَضْجَعَهُ ثُمَّ لَم يَزَلْ يُهَدِّئُهُ كَمَا يُهَدَّأُ الصَّبِيُّ حَتَّى نَامَ"، ثُمَّ دَعَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِلَالًا فَأَخْبَرَ بِلَالٌ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مِثْلَ الَّذِي أَخْبَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَبَا بَكْرٍ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ. رَوَاهُ مَالِكٌ مُرْسَلًا. ["الموطأ": ٢٦].
٦٨٨ - [٩] وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "خَصْلَتَانِ مُعَلَّقَتَانِ فِي أَعْنَاقِ الْمُؤَذِّنِينَ لِلْمُسْلِمِينَ: صِيَامُهُمْ وَصَلَاتُهُمْ". رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ. [جه: ٧١٢].
* * *
ــ
وقوله: (في حين غير هذا) أي: يردها إلينا قبل هذا الوقت.
وقوله: (يهدئه) بضم الياء، أي: يسكنه عن التحرك، في (القاموس) (١): هَدَأَ كَمَنَعَ هدءًا وهُدُوءًا: سَكَنَ.
٦٨٨ - [٩] (ابن عمر) قوله: (معلقتان) قال الطيبي (٢): هو صفة (خصلتان)، و (للمسلمين) خبر، و (صيامهم وصلاتهم) بيان للخصلتين، لا شك أن المتبادر أن قوله: (معلقتان) خبر، وأما نكارة المبتدأ فقد تكلمنا مرارًا أن المدار على الإفادة كما