إِنَّكَ حَمِيْدٌ مَجِيدٌ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٦٣٦٠، م: ٤٠٧].
ــ=
نسخة صحيحة بزيادة (آل)، والذي في رواية أحمد (١): ذكر إبراهيم في الصلاة، وآل إبراهيم في البركة، وبينهما مناسبة كقوله تعالى: ﴿رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ﴾ [هود: ٧٣].
اعلم أن هذه الصلاة قد رويت بألفاظ مختلفة وزيادات من الكتب الستة وغيرها، وقد يزاد: وارحم محمدًا كما رحمت على إبراهيم، وربما يقولون: وترحمت، وتعقب بأنه لم تصح روايته، وأيضًا لا يقال: رَحِمْتَ عليه بل رحمته، وبأن الترحم فيه معنى التكلف والتصنع فلا يحسن إطلاقه على اللَّه سبحانه، قال الأسنوي: أي لا يقال ذلك على اللغة الفصحى، وإلا فقد نقله الطبري عن الصفاني، كذا في شرح الشيخ.
ومع قطع النظر اختلفوا في إطلاق مطلق الرحمة عليه ﷺ، ونقل عن (التبيين) (٢): أنه كره بعضهم أن يقال: اللهم ارحم محمدًا؛ لأنه يوهم التقصير، إذ الرحمة تكون بإتيان ما يلام عليه، مثل قوله ﷺ: (رحم اللَّه لوطًا يأوي إلى ركن شديد، ورحم اللَّه هاجر لو تركتها لكان عينًا معينًا)، والصحيح أنه لا يكره؛ لأنه ﷺ كان من أشوق العباد إلى مزيد رحمة اللَّه تعالى، ولا يستغني أحد عن رحمة اللَّه، وقد ورد في الكتاب نسبة الرحمة إليه ﷺ كما في قوله تعالى: ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ﴾ [آل عمران: ١٥٩]، وقوله ﷺ: (إلا أن يتغمدني اللَّه برحمته)، وأمثال ذلك كثير، والمنع من ذلك مكابرة، وأما إيهامه التقصير كما في الحديثين اللذين ذكرهما القائل، فذلك إطلاق آخر نادر لا ينحصر استعمالها فيه.