يَأْتِينَا إِلَى مُصَلَّانَا يَتَحَدَّثُ، فَحَضَرَتِ الصَّلَاةُ يَوْمًا، قَالَ أَبُو عَطِيَّةَ: فَقُلْنَا لَهُ: تَقَدَّمَ فَصَلِّهْ. قَالَ لَنَا: قَدِّمُوا رَجُلًا مِنْكُمْ يُصَلِّي بِكُمْ، وَسَأُحَدِّثُكُمْ لِمَ لَا أُصَلِّي بِكُمْ؟ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "مَنْ زَارَ قَوْمًا فَلَا يَؤُمَّهُمْ وَلْيؤُمَّهُمْ رَجُلٌ مِنْهُمْ". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ إِلَّا أَنَّهُ اقْتَصَرَ عَلَى لَفْظِ النَّبِيِّ ﷺ. [د: ٥٩٦، ت: ٣٥٦، ن: ٧٨٧].
١١٢١ - [٥] وَعَنْ أَنَسٍ قَالَ: اسْتَخْلَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ابْنَ أُمِّ مَكْتُومٍ يَؤُمُّ النَّاسَ وَهُوَ أَعْمَى. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٥٩٥].
ــ
وقوله: (فصله) الهاء للسكت.
وقوله: (فلا يؤمهم) أي: إلا بإذنهم.
١١٢١ - [٥] (أنس) قوله: (ابن أم مكتوم) هو استخلفه عامًّا مرتين وخاصًا بكونه يؤم الناس ثلاث عشرة مرة في غزواته على المدينة، منها غزوة تبوك مع أن أمير المؤمنين عليًّا ﵁ كان هو الخليفة على أهله؛ لئلا يشتغل بالإمامة عن القيام بحفظ من استخلفه من الأهل والعيال، وفيه دليل على جواز إمامة الأعمى من غير كراهة على خلاف ما هو ظاهر مذهبنا أنه تكره إمامة الأعمى معللًا بأنه لا يتوقى النجاسة، وقد جاء في الروايات الفقهية أنه إن كان مقتدى لقوم جاز إمامته. وقيل: إن كان أعلم فهو أولى، كذا في (حاشية الكنز) نقلًا عن (المبسوط) (١).
وقد كان شيخنا الشيخ عبد الوهاب المتقي في آخر عمره كف بصره فكان يؤم أصحابه، وكان في نفسي من ذلك شيء، وكنت لم أسأله عن ذلك تأدبًا وَعلمًا مني