قَالَ الْحُمَيْدِيُّ: قَوْلُهُ: "إِذَا صَلَّى جَالِسًا فَصَلُّوا جُلُوسًا" هُوَ فِي مَرَضِهِ الْقَدِيمِ، ثُمَّ صَلَّى بَعْدَ ذَلِكَ النَّبِيُّ ﷺ جَالِسًا وَالنَّاسُ خَلْفَه قِيَامٌ لَمْ يَأْمُرْهُمْ بِالْقُعُودِ، وَإِنَّمَا يُؤْخَذُ بِالآخِرِ فَالآخِرِ مِنْ فِعْلِ النَّبِيِّ ﷺ. هَذَا لَفْظُ الْبُخَارِيِّ. وَاتَّفَقَ مُسْلِمٌ إِلَى (أَجْمَعُونَ)، وَزَادَ فِي رِوَايَةٍ: "فَلَا تَخْتَلِفُوا عَلَيْهِ، وَإِذَا سَجَدَ فَاسْجُدُوا". [خ: ٦٨٩، م: ٤١١].
١١٤٠ - [٥] وَعَن عَائِشَة قَالَتْ: لَمَّا ثَقُلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ جَاءَ بِلَالٌ يُؤْذِنُهُ بِالصَّلَاةِ، فَقَالَ: "مُرُوا أَبَا بَكْرٍ أَنْ يُصَلِّيَ بِالنَّاسِ"، فَصَلَّى أَبُو بَكْرٍ تِلْكَ الأَيَّامَ، ثُمَّ إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ وَجَدَ فِي نَفْسِهِ خِفَّةً،
ــ
جلس للتشهد فأشهدوا، وقيل: هو منسوخ، كما قال الحميدي، والحميدي هذا شيخ البخاري لا صاحب (الجمع بين الصحيحين)، وعند أبي حنيفة والشافعي ومالك ﵏ في رواية جاز أن يكون الإمام قاعدًا لعذر والقوم قيامًا كما صلى النبي ﷺ في آخر عمره على قول من ذهب: إن النبي ﷺ كان هو الإمام دون أبي بكر ﵁، وهو الصواب، وعند مالك ﵀ لا تجوز الإمامة قاعدًا على ما ذكره الطيبي (١).
وقوله: (هذا لفظ البخاري) أي من قوله: (قال الحميدي) إلى ههنا.
١١٤٠ - [٥] (عائشة ﵂) قوله: (يؤذنه) بضم الياء من الإيذان، أي: يعلمه ويخبره كما كانت العادة أن بلالًا ﵁ كان يجيء بعد التأذين وحضور الجماعة على باب رسول اللَّه ﷺ فيعلمه بالصلاة، وههنا يحتمل أن يكون الإيذان ليؤمهم أو يأمر أحدًا أن يؤمهم، وجاءت الرواية: (يؤذنه) بالتشديد، والتأذين في الأصل بمعنى رفع الصوت في دعاء أحد.