وَكَانَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ إِذَا صَلَّى صَلَاةً أَحَبَّ أَنْ يُدَاوِمَ عَلَيْهَا، وَكَانَ إِذَا غَلَبَهُ نَوْمٌ أَوْ وَجَعٌ عَنْ قِيَامِ اللَّيْلِ، صَلَّى مِنَ النَّهَارِ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً، وَلَا أَعْلَمُ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ قَرَأَ الْقُرْآنَ كُلَّهُ فِي لَيْلَةٍ، وَلَا صَلَّى لَيْلَةً إِلَى الصُّبْحِ، وَلَا صَامَ شَهْرًا كَامِلًا غَيْرَ رَمَضَانَ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٧٤٦].
١٢٥٨ - [٥] وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "اجْعَلُوا آخِرَ صَلَاتِكُمْ بِاللَّيْلِ وِتْرًا". رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٧٥١].
ــ
وقوله: (صلى من النهار ثنتي عشرة ركعة) يدل على صلاته إياها مطلقًا، ولم تفصِّل في ذلك بأن تصلَّى ثلاثة عشر أو إحدى عشرة أو تسعًا أو سبعًا، كما كان يفعل في الليل.
وقوله: (ولا أعلم نبي اللَّه. . . إلخ)، نفت الصديقة ﵄ علمها بذلك احتياطًا، إذ يجوز أن يكون ﷺ فعل ذلك في بيت غيرها من الأزواج المطهرة أو من الصحابة أو في المسجد أو في سفر، كما قالوا مثل ذلك في صلاة الضحى وغيرها مما وقع فيها نفي العلم لا نفي الفعل قطعًا، وأما جَعْلُ الطيبي ﵀ هذه العبارة من باب نفي الشيء بنفي لازمه مثل قوله تعالى: ﴿قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِمَا لَا يَعْلَمُ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ﴾ [يونس: ١٨]، أي: بما لا يوجد؛ لأنه لو وجد لتعلق علم اللَّه به (١)، فبعيد، كيف ولا يُسلك هذا الأسلوب إلا في حق من أحاط علمه بالمعلوم، كما في حق الباري تعالى أو غيره أيضًا إن أمكن في بعض المعلومات، وإحاطة عائشة ﵂ بجميع أفعاله ﷺ غير واقع، كما ذكرنا.
١٢٥٨ - [٥] (ابن عمر) قوله: (رواه مسلم) وقيل البخاري أيضًا في (باب الوتر).