فَكَشَفَ النَّبِيُّ ﷺ عَنْ وَجْهِهِ فَقَالَ: "دَعْهُمَا يَا أَبَا بَكْرٍ! فَإِنَّهَا أَيَّامُ عِيدٍ". وَفِي رِوَايَةٍ: "يَا أَبَا بَكْرٍ إِنَّ لِكُلِّ قَوْمٍ عِيدًا وَهَذَا عِيدُنَا". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٩٥٢، ٩٨٧، م: ٨٩٢].
ــ
للبخاري: فانتهرني، ولا منافاة، وزجرهما لفعلهما وزجر عائشة لتقريرها، وفي (صحيح البخاري) وقال -أي: أبو بكر-: مزمارة الشيطان عند النبي ﷺ، وأراد بالمزمارة الغناء والدف؛ لأن المزمار مشتق من الزمير وهو الصوت الذي له الصفير، سميت به الآلة المعروفة التي بها يزمرون، كذا في (فتح الباري) (١)، وفي (القاموس) (٢): زمر يَزْمُرُ زميرًا وزمّر تزميرًا: غنّى في القصب، والزمارة ما يزمر به كالمزمار، وإضافتها إلى الشيطان من جهة أنها تلهي وتشغل القلب عن الذكر.
وقوله: (فكشف النبي ﷺ) وفي رواية مسلم: فأقبل عليه رسول اللَّه ﷺ، (فقال: دعهما) فلما غفل غمزتهما فخرجتا.
وقوله: (فإنها) أي: الأيام التي نحن فيها (أيام عيد) أي: فرح وسرور شرعي، وهذا من جملته، قال الشيخ ابن حجر في شرح (صحيح البخاري) (٣): استدل جماعة من الصوفية بهذا الحديث على إباحة الغناء وسماعه بآلة، ويكفي في رد ذلك تصريح عائشة ﵂ بقولها: وليستا بمغنيتين، فنفت عنهما من طريق المعنى ما أثبته لهما باللفظ؛ لأن الغناء يطلق على رفع الصوت وعلى الترنم الذي يسميه العرب النصب بفتح النون وسكون المهملة، وعلى الحداء، ولا يسمى فاعله مغنيًّا، وإنما يسمى بذلك من ينشط بتمطيط وتكسير وتهييج وتشويق بما فيه التعريض بالفواحش أو تصريح بها،