١٦٦٢ - [١٧] وَعَنْ أَنَسٍ قَالَ: مَرُّوا بِجَنَازَةٍ فَأَثْنَوْا عَلَيْهَا خَيْرًا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "وَجَبَتْ"، ثُمَّ مَرُّوا بِأُخْرَى فَأَثْنَوْا عَلَيْهَا شَرًّا، فَقَالَ: "وَجَبَتْ" فَقَالَ عُمَرُ: مَا وَجَبَتْ؟ فَقَالَ: "هَذَا أَثْنَيْتُمْ عَلَيْهِ خَيْرًا فَوَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ، وَهَذَا أَثْنَيْتُمْ عَلَيْهِ شَرًّا فَوَجَبَتْ لَهُ النَّارُ، أَنْتُمْ شُهَدَاء اللَّه فِي الأَرْض". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَفِي رِوَايَةٍ: "الْمُؤْمِنُونَ شُهَدَاءُ اللَّهِ فِي الأَرْضِ". [خ: ١٣٦٧، م: ٩٤٩].
١٦٦٣ - [١٨] وَعَنْ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "أَيُّمَا مُسْلِمٍ شَهِدَ لَهُ أَرْبَعَةٌ بِخَيْرٍ أَدْخَلَهُ اللَّهُ الْجَنَّةَ". قُلْنَا: وَثَلَاثَةٌ؟ قَالَ: "وَثَلَاثَةٌ". قُلْنَا: وَاثْنَانِ؟ قَالَ: "وَاثْنَانِ"، ثُمَّ لم نَسْأَلَهُ عَنِ الْوَاحِدِ. رَوَاهُ البُخَارِيُّ. [خ: ١٣٦٨].
ــ
من اللَّه وتكرمًا على عباده.
١٦٦٢ - [١٧] (أنس) قوله: (فأثنوا عليها) من إطلاق الثناء في الشر للمشاكلة.
وقوله: (هذا أثنيتم عليه خيرًا فوجبت له الجنة) معناه: أن الذين أثنوا عليه رأوا منه الخير والصلاح، وذلك علامة كون الرجل من أهل الجنة، وفي الثناء بالشر على عكس ذلك، وقطعه ﷺ باطِّلاعه عليه، كذا قالوا، ولا يذهب عليك أن قوله ﷺ: (أنتم شهداء) يدل بظاهره أن من شهد له أو عليه المؤمنون يثبت به قطعًا ما شهدوا به، فعلى هذا يكون المراد المؤمنون أهل الصدق والتقوى من غير مدخلية غرض نفساني، لا سيما إذا كانوا من أهل الإجماع لقوله تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ﴾ [البقرة: ١٤٣]، فافهم.
١٦٦٣ - [١٨] (عمر) قوله: (ثم لم نسأله عن الواحد) ولعله لو سئل عنه لأجاب بقوله: وواحد، واللَّه أعلم، وهذا إخبار وإشارة منه ﷺ بكمال سعة رحمة اللَّه ورجاء