وَيَقُولُ: "إِنَّ لِلَّهِ مَا أَخَذَ، وَلَهُ مَا أَعْطَى، وَكُلٌّ عِنْدَهُ بِأَجَلٍ مُسَمًّى، فَلْتَصْبِرْ وَلْتَحْتَسِبْ". فَأَرْسَلَتْ إِلَيْهِ تُقْسِمُ عَلَيْهِ لَيَأْتِيَنَّهَا، فَقَامَ وَمَعَهُ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ وَمُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ وَأُبَيُّ بنُ كَعْبٍ وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ وَرِجَالٌ، فرُفِعَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الصَّبِيُّ وَنَفْسُهُ تَتَقَعْقَعُ، فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ، فَقَالَ سَعْدٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! مَا هَذَا؟ فَقَالَ: "هَذِهِ رَحْمَةٌ جَعَلَهَا اللَّهُ فِي قُلُوبِ عِبَادِهِ، فَإِنَّمَا يَرْحَمُ اللَّهُ مِنْ عِبَادِهِ الرُّحَمَاءَ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ١٢٨٤، م: ٩٢٣].
١٧٢٤ - [٣] وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: اشْتَكَى سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ شَكْوًى لَهُ، فَأَتَاهُ النَّبِيُّ ﷺ يَعُودُهُ مَعَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَسَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ وَجَدَهُ فِي غَاشِيَةٍ،
ــ
وقوله: (فلتصبر) أمر الغائبة، (ولتحتسب) أي: تدخر ثواب فقد الابن والصبر عليه عند اللَّه، حتى يجعل في حسابها، كذا في شرح الشبخ، والمعنى: فلتصبر ولتحتسب ثوابه في أعمالها، من الحسبة.
وقوله: (ومعه سعد بن عبادة)، وفي (المصابيح): ومعه سعد بن عبادة ورجال.
وقوله: (تتقعقع) أي: تضطرب، والقعقعة: حكاية صوت السلاح، وصوت الأسنان لشدة وقعها في الأكل، وتحريك الشيء اليابس الصلب مع صوت.
١٧٢٤ - [٣] (عبد اللَّه بن عمر) قوله: (فوجده) بالفاء في أكثر النسخ، وفي نسخة الفربري بلا (فاء)، كذا في نسخ (المصابيح)، وهو الأظهر.
وقوله: (في غاشية) أي: في داهية تتغشاه من كرب ووجع، ولم يُرِدْ به حالة الموت، لأنه قد برأ من ذلك المرض، وعاش بعد النبي ﷺ، ومات في خلافة عمر، وقيل: في خلافة أبي بكر ﵁، أو في جماعة حاضرة عنده أحاطت به للخدمة