١٧٦١ - [٤٠] وَعَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ قَالَتْ: سَمِعْتُ أَبَا الدَّرْدَاءِ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا الْقَاسِمِ ﷺ يَقُولُ: "إِنَّ اللَّهَ ﵎ قَالَ: يَا عِيسَى! إِنِّي بَاعِثٌ مِنْ بَعْدِكَ أُمَّةً إِذَا أَصَابَهُمْ مَا يُحِبُّونَ حَمِدُوا اللَّه، وَإِنْ أَصَابَهُمْ مَا يَكْرَهُونَ احْتَسَبُوا وَصَبَرُوا، وَلَا حِلْمَ وَلَا عَقْلَ. فَقَالَ: يَا رَبِّ! كَيْفَ يَكُونُ هَذَا لَهُمْ وَلَا حِلْمَ وَلَا عَقْلَ؟ قَالَ: أُعْطِيهِمْ مِنْ حِلْمِي وَعِلْمِي". رَوَاهُمَا الْبَيْهَقِيُّ فِي "شُعَبِ الإِيمَانِ". [شعب: ٩٦٩٣، ٤٤٨٢].
* * *
ــ
١٧٦١ - [٤٠] (أم الدرداء) قوله: (ولا حلم ولا عقل) يعني: إنما حمدوا لا من جهة أنهم فرحوا بالنعم من جهة حظوظ نفوسهم وشهواتها، ويتعقلون ويريدون بأفكارهم وعقولهم في ذلك أغراضًا ومصالح لهم، (وصبروا) ليُحَصِّل لهم الصبر الخلف والبدل، كما وعدوا عليه، بل لمجرد الإخلاص وطلب رضا اللَّه تعالى والفناء في فعل اللَّه وإرادته، وهذا إشارة إلى مقام الفناء الذي يشير إليه السادة الصوفية قدس اللَّه أسرارهم.
قال سيدنا الشيخ محيي الدين أبو محمد عبد القادر الجيلي (١) ﵀: ثم صبر، ثم رضا، ثم فنا في فعل اللَّه وإرادته، لكن لما كان يختلج في صدر السامع أنه كيف يحمد ويصبر بلا حلم وعقل، قال عيسى: واستفسر ربه يا رب! كيف يحصل الحمد والصبر والاحتساب بدون العلم والعقل والإدراك؟ قال الرب تعالى في جوابه: