كَانَتْ تُحِبُّ الصَّدَقَةَ. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. [خ: ١٤٢٠].
وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ: [م: ٢٤٥٢] قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "أَسْرَعكُنَّ لُحُوقًا بِي أَطْوَلكُنَّ يَدًا". قَالَتْ: وَكَانَتْ يَتَطَاوَلْنَ أَيَّتُهُنَّ أَطْوَلُ يَدًا، قَالَتْ: فَكَانَتْ أَطْوَلَنَا يَدًا زَيْنَبُ، لأَنَّهَا كَانَت تَعْمَلُ بِيَدِهَا وَتَتَصَدَّقُ.
ــ
قال الشيخ (١): وقع في (التاريخ الصغير) للبخاري بهذا الإسناد: (فكانت سودة ﵂ أسرعنا لحوقًا)، وكذا أخرجه البيهقي، وكذا في رواية عفان عند أحمد وابن سعد أيضًا، وفسره الخطابي وقال: لحوق سودة به من أعلام النبوة، لكن هذا خلاف المعروف عند أهل العلم لاتفاق أهل السير على أنها زينب ﵂، صرح به النووي، وسبقه إلى نقل الاتفاق ابن بطال، فكانت ماتت في زمان أمير المؤمنين عمر ﵁، وبقيت سودة ﵁ إلى أن توفيت في زمان معاوية في شوال سنة أربع وخمسين، حتى قال ابن الجوزي: هذا الحديث غلط من بعض الرواة، والعجب من البخاري كيف لم يتنبه عليه، كما رواه مسلم من طريق عائشة بنت طلحة عن عائشة ﵂ بلفظ: (فكانت أطولهن يدًا زينب) انتهى كلام الشيخ، وله فيه كلام بعد، وهذا الذي ذكره الشيخ للبخاري كان في (تاريخه الصغير) فإنه صرح فيه بأن سودة أسرعهن لحوقًا، ولفظ البخاري في (صحيحه) أيضًا ظاهر في ذلك؛ فإنه ليس فيه لفظ (زينب) في قوله: (فكانت أسرعنا لحوقًا به زينب) كما في أكثر نسخ (المشكاة)، فظاهر السياق أن الضمير لسودة.
فقال السيوطي: قال بعض الحفاظ: كأن الحديث سقط عنه لفظ (زينب) بعد قوله: (فكانت)، وعندي أنها من بعض نساخ الصحيح لا من المصنف، أو سقطت من المصنف حال الكتابة، وقيل: وإما أن في الحديث اختصارًا وطيًّا لذكر زينب ﵂،