عَلَيْهِمْ، فَرَأَى أَنَّهُمْ قَدْ عَجِبُوا مِنْ سُرْعَتِهِ، قَالَ: "ذَكَرْتُ شَيْئًا مِنْ تِبْرٍ عِنْدَنَا فَكَرِهْتُ أَنْ يَحْبِسَنِي، فَأَمَرْتُ بِقِسْمَتِهِ". رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ قَالَ: "كُنْتُ خَلَّفْتُ فِي الْبَيْتِ تِبْرًا مِنَ الصَّدَقَةِ فَكَرِهْتُ أَنْ أُبَيِّتَهُ". [خ: ٨٥١, ١٤٣٠].
١٨٨٤ - [٢٦] وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ عِنْدِي فِي مَرَضِهِ سِتَّةُ دَنَانِيرَ أَوْ سَبْعَةٌ، فَأَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ أُفَرِّقَهَا، فَشَغَلَنِي وَجَعُ نَبِيِّ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ سَأَلَنِي عَنْهَا: "مَا فَعَلَتِ السِّتَّةُ أَوِ السَّبْعَةُ؟ " قُلْتُ: لَا وَاللَّهِ، لَقَدْ كَانَ شَغَلَنِي وَجَعُكَ، فَدَعَا بِهَا، ثُمَّ وَضَعَهَا فِي كَفِّهِ، فَقَالَ: "مَا ظَنُّ نبِيِّ اللَّهِ لَوْ لَقِيَ اللَّهَ ﷿ وَهَذِهِ عِنْدَهُ؟ ". رَوَاهُ أَحْمَدُ. [حم: ٦/ ١٠٤].
ــ
وقوله: (أن يحبسني) أي: يمنعني عن مقام الزلفى ويلهيني عن خالص التوجه.
وقوله: (أبيته) أي: أتركه يدخل عليه الليل.
١٨٨٤ - [٢٦] (عائشة) قوله: (ما فعلت الستة) (١) فعلٌ وفاعلٌ، أي: ما حالها؟ وإلى ما صارت، أنفقتها أم لا؟ فقولها: (لا) اختيار للشق الأول المقدر، ويحتمل أن تكون كلمة (لا) من لواحق القسم كما يقولون: لا واللَّه، وهي أيضًا وإن كانت نفيًا للكلام السابق لكن يكون قوله: (ما فعلت الستة) في معنى قد قصرت في تفريقها، فقالت: (لا واللَّه، شغلني وجعك)، فافهم.
وقوله: (ما ظن نبي اللَّه) الإضافة إلى الفاعل، أي: هي منافية لمقام النبوة.