رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ. [د: ٢٣٣٦، ت: ٧٣٦، ن: ٢١٧٥، جه: ١٦٤٨].
ــ
هذا الحديث من أم سلمة ﵂ الدال على استيعاب شهر شعبان بالصوم، وقد جاء من عائشة ﵂ (١): (ما رأيت رسول اللَّه ﷺ استكمل صيام شهر قط)، وجاء في حديث آخر (٢) منها: (ما رأيته في شهر أكثر منه صائمًا، كان يصوم شعبان كله إلا قليلًا)، ويدل هذا الحديث على خلاف ما دل عليه حديث أم سلمة، وقالوا في التوفيق بين هذه الأحاديث: إن عائشة وأم سلمة ﵄ أخبرت كل واحدة منهما بما رأت منه ﷺ، فيحتمل أن أم سلمة وجدته صائمًا في أيام نوبتها في شعبان، فظنت أنه واصل شعبان برمضان، ووجدته عائشة ﵂ مفطرًا في بعض أيامها فأخبرت عما رأت، ويدل على ذلك قولها: (ما رأيته في شهر أكثر منه صائمًا) الحديث، ولا يلزم أن يقدر ما قدرناه في حديث أم سلمة ﵂ على التعاقب والتوالي في سائر السنين بل في بعضها، فإنها إذا رأته على ذلك عامًا أو عامين صح لها أن تخبر عما أخبرت، كذا قال التُّورِبِشْتِي (٣).
وقال أيضًا: وأرى إحدى المعاني التي كانت تستدعي النبي ﷺ أن يواصل شعبان برمضان أو يصوم أكثرها اشتغال أزواجه بقضاء ما فاتهن من رمضان، ويدل على ذلك حديث عائشة ﵂: (كان يكون عليّ الصوم من رمضان فلا أستطيع أن أقضي إلا في شعبان)، قال الراوي: تعني الشغل بالنبي ﷺ، وفيه أنه لا يمكن الجزم بأن الباعث للنبي ﷺ على صوم شهر شعبان كله أو أكثره كان اشتغال أزواجه بقضاء ما فاتهن من صوم رمضان، بل الظاهر أن الأمر بالعكس، كان الباعث لهن على قضاء ما فات وجود