٢٠٨٩ - [٧] وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَجْتَهِدُ فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ مَا لَا يَجْتَهِدُ فِي غَيْرِهِ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ١١٧٥].
٢٠٩٠ - [٨] وَعَنْهَا قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا دَخَلَ الْعَشْرُ شَدَّ مِئْزَرَهُ، وَأَحْيَا لَيْلَهُ، وَأَيْقَظَ أَهْلَهُ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٢٠٢٤، م: ١١٧٤].
ــ
ولا يبعد أن كان هو ﷺ قد خصه به بعض المقربين من أصحابه كما خص حذيفة بن اليمان بإعلام المنافقين، ولا يستنكر ذلك، وإنما يستنكر في الحدود والأحكام التي يتعبد بها المكلفون، فإن قلت: كيف يصح ذلك وقد قال ﷺ: (أريت هذه الليلة ثم أنسيتها؟ ) قلنا: يحتمل أنه أنسيها في عامه ذلك ثم كوشف بها بعد، فأخبر بها، كذا ذكر التُّورِبِشْتِي (١) ﵀ رحمة واسعة.
٢٠٨٩ - [٧] (عائشة) قوله: (ما لا يجتهد في غيره) وذلك أمارة أن فيها ليلة القدر ولا يجزم، لعله كان لتمام شهر رمضان وانقضائه، واللَّه أعلم.
٢٠٩٠ - [٨] (عنها) قوله: (شدّ مئزره) أي: إزاره، وهو كناية عن الاجتهاد في العبادة أو عن الاعتزال عن النساء ومباشرتهن، ولا معنى لإرادة حقيقة شد المئزر، ولا فائدة في بيانها، والذي تقرر في علم البيان من جواز إرادة المعنى الحقيقي في الكناية إنما هو بمعنى عدم المانع من إرادته؛ لعدم نصب القرينة المانعة من إرادته كما في المجاز، لا بإرادتهما معًا إلا بطريق التوسل والعبور عنه إلى المعنى المقصود الذي كني عنه، فتدبر.
وقوله: (وأحيا ليله) الظاهر أن (ليله) مفعول به، ويحتمل أن يكون ظرفًا، والمفعول به محذوف، أي: أحيا نفسه في ليله، والاحتمالان جاريان في قولنا: إحياء