٢٣٧٠ - [٧] وَعَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ: "قَدِمَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ سَبْيٌ؛ فَإِذَا امْرَأَةٌ مِنَ السَّبْي قَدْ تَحَلَّبَ ثَدْيُهَا تَسْعَى، إِذْ وَجَدَتْ صَبِيًّا فِي السَّبْي، أَخَذَتْهُ فَأَلْصَقَتْهُ بِبَطْنِهَا وَأَرْضَعَتْهُ، فَقَالَ لَنَا النَّبِيُّ ﷺ: أَتُرَوْنَ هَذِهِ طَارِحَةً وَلَدَهَا فِي النَّارِ؟ فَقُلْنَا: لَا،
ــ
يقال: قَدَرَ وقَدَّرَ بمعنى، وقيل: هو بمعنى ضيَّق، من قوله: ﴿وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ﴾ [الطلاق: ٧]، وهذان التأويلان قيلا في قوله تعالى عن يونس ﵇: ﴿فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ﴾ [الأنبياء: ٨٧]، ولا يليق في حق يونس التأويل الأول، ولا يصح أن يجهل نبي من أنبياء اللَّه صفة من صفات اللَّه، وقيل: قال: (لئن قدر اللَّه عليّ) في حالة لم يضبط قوله فيها لما لحقه من الخوف وغمرهُ من دهش الخشية، وقيل: هذا من مجاز كلام العرب المسمى بتجاهل العارف، وبمزج الشك باليقين، كقوله: ﴿وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾ [سبأ: ٢٤].
٢٣٧٠ - [٧] (عمر بن الخطاب) قوله: (سبي) بفتح السين وسكون الباء، وفي (القاموس) (١): سبى العدوَّ سَبْيًا وسِبَاءً: أسره، فهو سبيٌّ وهي سبيٌّ أيضًا، والجمع سبايا.
وقوله: (تحلب ثديها) أي: سال لبنه، من تَحَلَّبَ العرق، ويقال: تحلَّب فُوه: إذا سال لعابُه.
وقوله: (تسعى) أي: تعدو المرأة، وفي رواية لمسلم: (تبتغي) أي: تطلب ولدها، وقد وقع في بعض نسخ (المصابيح) موافقًا لما في كتاب البخاري: (تسقي)، وتوجيهه أنه حال مقدَّرة.
وقوله: (أترون) بضم التاء، أي: تظنون، وقد يفتح.