فَقَدِمَ عَلِيٌّ مِنْ سِعَايَتِهِ، فَقَالَ: "بِمَ أَهْلَلْتَ؟ "، قَالَ: بِمَا أَهَلَّ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "فَأَهْدِ، وَامْكُثْ حَرَامًا"، قَالَ: وَأَهْدَى لَهُ عَلِيٌّ هَدْيًا، فَقَالَ سُرَاقَةُ بْنُ مَالِكِ بْنِ جُعْشُمٍ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلِعَامِنَا هَذَا أَمْ لِأَبَدٍ؟ قَالَ: "لِأَبَدٍ". رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ١٢١٦].
٢٥٦٠ - [٦] وَعَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: "قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِأَرْبَع مَضَيْنَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ، أَوْ خَمْسٍ، فَدَخَلَ عَلَيَّ وَهُوَ غَضْبَانُ، فَقُلْتُ: مَنْ أَغْضَبَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَدْخَلَهُ اللَّهُ النَّارَ، قَالَ: أَوَمَا شَعَرْتِ أَنِّي أَمَرْتُ النَّاسَ بِأَمْرٍ، فَإِذَا هُمْ يَتَرَدَّدُونَ، وَلَوْ أَنِّي اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ مَا سُقْتُ الْهَدْيَ مَعِي حَتَّى أَشْتَرِيَهُ، ثُمَّ أَحِلَّ كَمَا حَلُّوا". رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ١٢١١].
* * *
ــ
وقوله: (من سعايته) سعى سعايته: باشر عمل الصدقات.
وقوله: (فأهد) بقطع الهمزة من الإهداء.
وقوله: (وأهدى له) أي: لنفسه.
وقوله: (قال: لأبد) قد يدل بعض الأحاديث على أنه كان خاصًّا بالصحابة في تلك السنة، وإليه ذهب أبو حنيفة ومالك والشافعي، فوجْهُ التوفيق: أن الاعتمار في أشهر الحج والحل على تقدير عدم الإهداء والبقاءَ على الإحرام على تقدير الإهداء باق إلى يوم القيامة، وأما فسخ الحج إلى العمرة فمختص بتلك السنة، كذا قالوا.
٢٥٦٠ - [٦] (عائشة) قوله: (من أغضبك) استفهامية، و (أدخله اللَّه النار) دعاء، وهذا أظهر وأعذب من جعل الكلام جملة شرطية كما لا يخفى.